كل المواد الموجوده للشيخ طارق الطواري

تفسير سورة الاخلاص

عرض المقال
تفسير سورة الاخلاص
1424 زائر
31-03-2015
أ.د طارق الطواري

فهرس الموضوعات

1- المقدمة.

2- فضل سورة الإخلاص.

3- أسماء سورة الإخلاص.

4- سبب نزول سورة الإخلاص.

5- تفسير قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

6- تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ}.

7- تفسير قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}.

8- تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}.

9- الخلاصة.

10- الدعاء.

طريقة استخدام الارتباطات التشعبية:

- قف على العنصر المراد قراءته ثم اضغط كلك يمين ثم اختر فتح ارتباط تشعبي.

1- المقدمة:

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم على آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى هي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}[النساء:131]، فاتقوا الله عباد الله؛ ثم أما بعد:

2- فضل سورة الإخلاص:

دعوني في هذه الخطبة أُبحر معكم في تفسير سورةٍ من سور كتاب الله تعالى، ولعل هذه السورة قد طرحتها هنا على المنبر قبل أربع سنين، لكن لا مانع نعيدها اليوم للذكرى، إنها سورة الإخلاص {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}[الإخلاص:1]، هذه سورة يحفظها كل الناس، لكن في الحقيقة هذه معانيها عظيمة وفضلها عظيم، ولذلك ثبت في السنة النبوية أن النبي r كان يقرأها في اليوم الواحد أكثر من عشر مرات.

أكثر من عشر مرات كان النبي r يقرأ هذه السورة في اليوم الواحد، سورة {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، كان يقرأها r في سنة الفجر، إذا صلى سنة الفجر في الركعة الثانية كان يقرأها r، وكان يقرأها في الوتر r، وكان يقرأها في الركعة الثانية في سنة المغرب البعدية، وكان يقرأها r بعد كل صلاة، وكان يقرأها r ثلاث مرات قبل أن ينام، فثمة أكثر من عشر مرات كان النبي r يقرأ هذه السورة.

هذه السورة لها فضلٌ عظيم، ولها عند الله تعالى مكانة عظيمة، ولذا جاء في حديث عبد الله بن حبيب كما رواه الخلال، قال: أدركنا النبي r في ليلةٍ مطيرة ليصلي لنا، فلما أدركناه قال r: «يا عبد الله قل»، فلم أقل شيئًا، فقال: يا عبد الله: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} والمعوذتين اقرأها حينما تمسي وحينما تصبح ثلاث مرات تكون كفايةً لك أو قال: «تكفيك»، اقرأها ثلاث مرات حينما تمسي وحينما تصبح تكفيك.

قيل: تكفيك عن كل المعوذات، وقيل: تكفيك عن كل شر، وقيل: تكفيك عن أعمالٍ كثيرة، ولذا أرشد إليها r.

وفضلها كثير: جاء في حديث أبي بكر الصديق t، وأبو بكر من المقلين يروون أحاديث قليلة عن النبي r، قال أبو بكر: سمعت النبي r يقول: «من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فإنها تعدل ثلث القرآن، ومن قرأها عشر مراتٍ بنا الله له قصرًا في الجنة» ليس بيتًا فقط، قصرًا في الجنة، قال أبو بكر t: إذًا نستكثر يا رسول الله؟ فقال: «الله أكثر وأطيب»، رددها مرتين r، كأن السكت إذا تقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشر مرات الله يبني لك قصر في الجنة، قال: نستكثر يا رسول الله، قال: «الله أكثر وأطيب، الله أكثر وأطيب»، والحديث في الصحيح أخرجه الخلال وأخرجه الإمام أحمد.

كذلك جاء في فضل هذه السورة العظيمة: أن رجلًا كان يصلي في قومه، وجاء في رواية في غزوة من الغزوات، فكان كلما انتهى من الفاتحة قرأ للناس سورة وبعدين ختمها بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى أكثر على الناس، قال له الناس: إما تبحث لك عن سورة ثانية غير {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ولا لا تصلي فينا، ما يصير كلما تقرأ الفاتحة تقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، فشكوه إلى النبي r، فقال النبي r: «سلوه لِمَ يفعل ذلك؟» ليس كل سورة يقرأها في القرآن يقرأ بعدها {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

فسألوه، فقال: إني أحبها فهي صفة الرحمن، إحنا بعد ما دخلنا في شرحها، قال: إني أحبها فإنها صفة الرحمن، فقال r: «أخبروه أن حبك لها أدخلك الجنة»، حبك لهذه السورة أدخلك الجنة، وهذا حديثٌ صحيحٌ عن رسول الله r، وفضائلها كثيرة.

وكان النبي r يحرص أن يقرأ بها، ويرقي بها المرضى، رقى بها عثمان بن مظعون، وقرأ على عثمان بن مظعون بهذه السورة، ورُقي بها النبي r لما سُحر رقته الملائكة أو رقاه جبريل بهذه السورة.

تعالوا ندخل في هذه السورة، سورة قصيرة أربع آيات نزلت في مكة على النبي r.

3- أسماء سورة الإخلاص:

أولًا: ما سبب نزول هذه السورة العظيمة؟ قبل هذا أسمائها: أسمائها كثيرة، حتى الإمام الفخر الرازي ذكر لها أكثر من عشرين اسم لهذه السورة، تسمى هذه السورة بسورة "التفرد"، وتسمى بسورة "الإخلاص"، وتسمى بسورة "التجريد"، وسورة "التوحيد"، وسورة "النجاة"، وسورة "الولاية"، وسورة "النسبة"، وسورة "المعرفة"، وسورة "الجمال"، "والمقشقشة"، "والمعوذة"، "والمحضرة"، "والمنفرة"، يعني تُحضر الملائكة وتُنفر الشياطين إلى آخر ذلك، وكثرة أساميها دليلٌ على عِظم مبانيها، لما تكثر أسماء الشيء دليل على عِظمه.

4- سبب نزول سورة الإخلاص:

تعالوا إلى سبب هذه السورة ونزولها.

سبب نزولها: أنها نزلت في مكة، وهي أربع آيات، جاء عامر بن الطفيل إلى النبي r، قال: يا محمد قد فرقت آلهتنا، فرقت جمعنا، إذا تريد مال نعطيك مال، إذا تريد نساء تهوى امرأة نزوجك امرأة، تريد رئاسة نحطك رئيس، فماذا تريد؟ قال: «لا أريد من ذلك شيء، إني أدعوكم إلى الله الواحد الأحد».

رجع مرة ثانية إلى قريش ثم جاء للنبي r، قال: يا محمد عندنا ثلاثمائة وستين صنم حول الكعبة آلهة ما قضت حوائجنا، أتعتقد أن إله واحد يقضي حوائجنا؟! إحنا ثلاثمائة وستين صنم نعبدها ما قضت حوائجنا، كيف إله واحد يقضي حوائجنا؟! صف لنا ربك يمكن ننتقل من عبادة الأصنام إلى عبادة ربك، صف لنا ربك، علمنا ربك، أهو من حديد؟ أهو من ذهب؟ أهو من نحاس؟ أهو من خشب؟ لأنهم تعلموا أن الآلهة تُصنع، هم صنعوا الآلهة "فهُبل واللات والعزى ومناة" اللي حول الكعبة وغيرها من الأصنام هم صنعوها، يقول: تريد ننتقل لإلهك لماذا؟ هل إلهك الثاني هذا أحسن من آلهتنا؟ هو مصنوع من ذهب إحنا آلهتنا من خشب؟! هو إلهك مصنوع من نحاس وإحنا إلهنا مصنوع من حديد؟! لماذا ننتقل لإلهك الثاني ولا نبقى على آلهتنا؟

فالنبي r ما جاوب؛ لأن وصف الله لا يكون إلا من الله، من رأى الله؟ ما أحد رأى الله تعالى، ولا أحد يستطيع أن يصف الله سبحانه وتعالى، فالنبي r ما أجاب، فأنزل الله تعالى عليه: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، يعني: تكلم بوصف الجلال، صف الله كما أقول لك، فأنزل الله تعالى عليه هذه السورة، هذا سبب.

ويقال: أن نفس السبب تكرر في المدينة مع اليهود، جاءوا للنبي r فقالوا: يا محمد من هو الله الذي تدعونا إليه؟ أهو عذير؟ فالنبي r غضب، فأنزل عليه جبريل مرة ثانية قال: قل لهم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

ويقال: أنها نزلت في وفد نجران من النصارى الذين جاءوا إلى النبي r، فقالوا: يا محمد من هو الله؟ الله هو عيسى؟ فأنزل الله تعالى عليه {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص:1-4].

على كل الأحوال نزلت في مكة أصلًا، وتكرر قراءتها من النبي r عند اليهود وعند النصارى، ندخل داخل السورة، هذا سبب نزولها أنهم سألوا عن نسب الله؛ ولذلك يقال أنها سورة النسبة، يعني من هو الله؟ فالله تعالى شرح من هو في هذه السورة المباركة.

5- تفسير قوله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}:

{قُلْ}: يعني أخبر الناس يا محمد، {قُلْ} لم تبتدئ في القرآن إلا في أربعة سور، أربع سور في القرآن التي جاء بها {قُلْ} ابتداءً، {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}[الجن:1]، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}[الفلق:1]، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}[الناس:1]، {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}[الكافرون:1].

هذه الخمسة صور التي في القرآن التي فيها {قُلْ}، غير هذه الخمسة تتضمن داخلها {قُلْ}، أما بدايةً فلا يوجد إلا: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ}، {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ}، {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ}[الجن:1]، أربعة متتالية والخامسة اللي في آخر السورة والأولى سورة الجن.

{قُلْ} وردت في القرآن كثير، وغالب ما يرِد عندك في القرآن من {قُلْ} إنما هي إجاباتٌ لأسئلة. يُسأل النبي r في سؤال فالله تعالى يجيب عنه، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ}[البقرة:220]، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ}[البقرة:219]، {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ}[البقرة:189]، {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ}[البقرة:222]، {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ}[البقرة:215]، يسألونك عن الله {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}.

فإذا رأيت {قُلْ} في القرآن فهي إجاباتٌ عن أسئلة، وغالبها أسئلة تعنت، يتعنت بها اليهود والنصارى والمشركون على النبي r فالله يجيبهم بـ{قُلْ}، وهذا يدلك على أن الإنسان ليس ثمة ضرورة أن يجيب على كل سؤال.

كان عمر t وهو عالم هذه الأمة يُسأل عن مسائل كثيرة، يمكن أي واحد يُسأل عنها الآن يجاوب عنها، فلا يجيب عمر يقول: حتى أراجع أبو بكر، يُسأل أبو بكر فلا يجيب يقول: حتى أراجع النبي r، يُسأل النبي r عن أسئلة لو تسألها قاعدين في ديوان كل واحد يجاوب، فلا يجيب يقول: «حتى أراجع بها جبريل»، ثم بعد ذلك يأتي الجواب من جبريل.

فهذا يدل على أن الإنسان لا يتقول على الله بغير علم، ولذا جاءت الإجابات بـ{قُلْ} ما يتعلق بالله، وما يتعلق بالشرع، وما يتعلق بالغيب، لا يُسرع الإنسان بالإجابة عليه، وليس بالضرورة أن يكون له رأي في كل شيء، مو ضروري يا أخي، مو ضروري كل حدث وكل مسألة يكون فيها رأي، يمكن الصورة غير واضحة عندي، يمكن ما عندي علم، يمكن الأمر غير مكتمل الأركان عندي.

لذلك جاء وفدٌ إلى العراق للإمام مالك رحمة الله فسألوه في أكثر من خمسين مسألة، أجابهم عن ثلاث، سبعة وأربعين مسألة ما أجاب، قالوا: إمام دار الهجرة مالك مالك نسميع فيه، ملأ الدنيا بصوته ما يعرف الجواب؟! قال: قولوا لمن خلفكم سألنا الإمام مالك فقال: الله أعلم، ما أعلم الله أعلم، هذا أهون عندي من أن الله تعالى يحاسبني يوم القيامة حينما أقول على الله بغير علم {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ}[النحل:116].

ولذلك كان النبي r وهو أفضل الخلق r ما يجاوب يسكت حتى يأتيه الجواب من الله، فيقول له: {قُلْ}، قال الله تعالى: {قُلْ} يعني يا محمد للمشركين {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، هو: هذا ضمير الشأن أي: هو الله U، قل معتقد بقلبك وتكلم بلسانك، جاوب عليهم لما سألوك أن الله سبحانه وتعالى أحد، الله علمٌ على الذات العلية وهذا لفظ الجلالة أي المألوف سبحانه وتعالى، اللي تحبه كله قله، مهما فعلت أنت في النهاية ترجع إلى الله تعالى.

وقد غرس الله تعالى بفطرة كل إنسان أن الله موجود، ولذلك الكافر والمسلم والملحد وأيًا كان إذا أصابه ضر قال: "أوه ماي جد""oh my god!" لجأ إلى السماء، وبالضرورة يروح للسماء ما يطالع الأرض، ولا يلتفت يمين ولا يسار، يقول: يا الله ويلجأ إلى السماء، هذا مغروسٌ بفطرة كل إنسان، هذا الله يعني: المألوف، يعني: الذي يحبه كل الخلائق سبحانه وتعالى، والله: لفظ الجلالة الأعظم الذي تُنسب له كل الأسماء فتُضاف إليه، فيقال: الله الرحمن، ويقال: الله الرحيم، ويقال: الله الملك، ويقال: الله القدوس، ويقال: الله الجبار فكل الأسماء تُضاف إلى الله تعالى.

الله: علمٌ على الله U، لم يتصف ولم يتمس أحد ولا أحد يتجرأ أن يسمي نفسه بـالله لا إنسًا ولا جن، هذا اسمٌ علمٌ على الله تعالى ما أحد يتجرأ يسمي نفسه بـالله المألوف سبحانه وتعالى، فالله تعالى قال: خبرهم الله الذي تسألون هو – ضمير الشأن إثباته – هو {أَحَدٌ}، يعني هو الواحد سبحانه وتعالى، و{أَحَدٌ} تستخدم في اللغة العربية كما يقول أهل اللغة: واحد غير أحد، واحد: يقال في الإثبات، أحد: يقال في النفي.

فتقول: أنت رجل واحد، لكن تقول: ما رأيت أحدًا، فـ{أَحَدٌ} لنفي أي شيء موجود، يقال: تمحض في النفي، يعني لو واحد دق عليك الباب يقول: في البيت أحد؟ ما تقوله: في البيت أحد، تقول له: ليس في البيت أحد، لو قال لك في البيت واحد أو عندكم واحد تقول: ليس في البيت أحد، فـ{أَحَدٌ} نفي النفي أصلًا، يعني: لا يوجد أصلًا أحد حتى أثبته لك، فنفي النفي، فهو أحد سبحانه وتعالى.

فتُقال أحد في النفي، ليس هناك أحد، أما في الإثبات فيقال: واحد، هل عندكم واحد؟ يقال: نعم عندنا واحد، أو ليس عندنا أحد، فـ{أَحَدٌ} محضٌ في إثبات أنه ليس لله تعالى شريك، هذه أول صفة الله، يعني: إنسَ أن يكون صفر بالمليون أن يكون مع الله تعالى أحد.

والشراكة مع الله تقتضي فساد السماوات والأرض {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا}[الأنبياء:22] يعني تفسد السماوات والأرض لو افترضنا جدلًا أن ثمة أحد مع الله تعالى، والشراكة مع الله تقتضي الاقتتال للوصول على إدارة الملك والعرش {إِذًا لابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا}[الإسراء:42]، يعني من منهم يتحكم بالعرش ويتحكم بملكوت السماوات والأرض.

{تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ}[مريم:90] السماء تنهدم والأرض تتكسر والجبال تخر هدا لأنهم دعوا أن مع الله أحد، شريك بس، قالوا: مع الله ولد، فالسماوات والأرض والجبال تتكسر لو افترضنا جدلًا أن مع الله أحد، ما يصير، الله تعالى واحدٌ في ملكه، واحدٌ في خلقه، واحدٌ في تدبيره، فلذا قال الله تعالى: قل حق الناس الله أحد، ما فيه احتمال واحد صفر في المليون أن يكون مع الله تعالى أحد.

6- تفسير قوله تعالى: {اللَّهُ الصَّمَدُ}:

ثم قال: الله مرة ثانية كررها، {اللَّهُ الصَّمَدُ}[الإخلاص:2]، {الصَّمَدُ}: الذي تصمد إليه الخلائق، الكل محتاجٌ إليه، قال ابن عباس: (الصمد المصمت الذي لا يحتاج إلى شيء).

قال الإمام السدي: {الصَّمَدُ} الذي اكتمل في سؤدده فهو في كل شيءٍ كامل سبحانه وتعالى، الصمد اللي الكل يحتاج إليه، أنت تنام هو ما ينام، أنت تأخذك سِنة ونوم هو لا تأخذه لا سِنة ولا نوم، الذي لا يحتاج إلى أحد لا السماوات، ولا الأرض، ولا الجبال، ولا الناس، ولا الجن، ولا الإنس، ما يحتاج لأحد سبحانه وتعالى، قائمٌ بذاته U، هذا يسمونه الصمد، والكل محتاجٌ إليه، ما فيه أحد إلا ويحتاج إلى الله تعالى، لا ملائكة ولا إنس ولا جن كلهم محتاجين إلى الله، كان الله ولم يكن شيء، وسيبقى الله ولن يبقى شيء.

ولذا قال الله تعالى يعلمنا يا بني آدم، يقول: «يا عبادي لو أن إنسكم وجنكم وأولكم وآخركم كانوا على أتقى قلب رجلٍ واحد» – لو كلكم ملائكة، كلكم أنبياء – «ما زاد ذلك في ملكي شيئا، يا عبادي لو أن إنسكم وجنكم وأولكم وآخركم كانوا على أفجر قلب رجل واحدٍ منكم» – كلكم شياطين – «ما نقص ذلك من ملكي شيئا، يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني» ما تقدرون تنفعوني أصلًا، «ولن تبلغوا ضري فتضروني» ما تقدرون تفعلون هذا، «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، من وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه».

فهو الصمد سبحانه وتعالى، الكامل في الجمال، الكامل في القوة، الكامل في العلم، فهو سبحانه وتعالى بكل شيءٍ عليم، هذا الصمد الكل محتاجٌ له، أنت ما تحيا إلا به، السماوات والأرض ما تقوم إلا به، {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ}[فاطر:41]، لو الله يهد السماوات تطيح السماوات كلها على الأرض.

انظر أنت بس تفكر انظر إلى القمر وهو منك هذه الأيام – الأيام البيض – طالعوا القمر كيف يكون قريبًا هكذا؟ مَنْ ماسك القمر هذا؟ كوكب بضخامته وجرمه العظيم مَنْ ماسكه ما يطيح هذا؟ انظر لجماله وبلورته ودقته وضوءه، مَنْ يمسك بهذا القمر يحركه بهدوء، ويتحرك ويمشي، يمشي بحسبان؟ {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[يس:40]، حسبة إلهية ما يزيد شيء عليه، الشمس لو تقرب شوي تحترق الأرض، لو تبعد شوي يتجمد الناس وهكذا، الحسب إلهية وليس فعل الناس.

ولذلك ما ينام ولا ينبغي له أن ينام حتى نعس نعاس، {لا تأخذه سنة ولا نوم}، هذا هو الكامل الصمد سبحانه وتعالى، أنت محتاجٌ إليه في الهواء، في النفس، في الأكل، في الشراب، ترجع إليه، روحك لو ما هو أعطاك إياها ما يكون عندك روح أصلًا، فأنت محتاجٌ إليه الصمد سبحانه وتعالى، الكل محتاجٌ إليه، الكل مفتقرٌ إليه.

انظروا للملائكة على كثرة عبادتها لله، تعبد الله ليل ونهار ما يفترون، يعني: لا ينتظرون ولا يتوقفون ولا يعصون الله أبدًا، سجود ركوع قيام، سجود ركوع قيام صلاة إلى أن تقوم الساعة، فإذا قامت الساعة وكُشف الحجاب ورأوا، هم ما شافوا الله لأن كل واحد في طبقة من طبقات السماوات، وما فيه شبر إلا ملائكة تعبد الله، إذا رأوا الله قالوا: سبحانك ما عبدناك حق عبادتك، يعني إحنا مقصرين في حقك، لماذا؟ لأن له المنة عليك أصلًا، هو أوجدك من عدم، هو أحياك، ها شافيك، هو يعطيك، هو يرزقك، هو سوى لك الأرض، هو يعطيك الهواء الآن، أصل حياتك في هذا الهواء، حد مرة دق عليك الباب قال: أعطني فلوس الهواء اللي تتنفسه؟ الروح اللي تشتغل فيك؟ القلب الذي ينبض؟ الكبد والكلى؟ هو الذي أعطاك، مرة قال: أعطني فلوس عليها في المقابل؟

فهو سبحانه وتعالى صاحب المنة {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} [إبراهيم:34]، ما تقدر تعدها لا في أرض، ولا سماء، ولا جو، ولا جسد، ولا غيرها؛ ولذلك هو الصمد، الصمد يعني الناس تصمد إليه، تحتاج إليه،{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} كلكم {أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}[فاطر:15]، هو الغني مستغني عن كل شيء، كل شيء يفنى ويبقى هو سبحانه وتعالى.

7- تفسير قوله تعالى: {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ}:

هذه مقدمات علشان الله يرد على الكفار اللي قالوا: أن الله تعالى، لأن الله رد في هذه السورة لما قال: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ}، هذه {لَمْ يَلِدْ} رد الله فيها على ثلاث طوائف، قال: {الصَّمَدُ} عشان يبين أنه غير محتاج لأحد، ثم قال: {لَمْ يَلِدْ}.

أولًا: رد على المشركين الذين قالوا أن الملائكة بنات الله، فالله تعالى لم يلد أصلًا، ما عنده أولاد، فهو مادام لم يلد إذًا بالضرورة ما عنده والد، مادام هو ما يلد إذًا بالضرورة إذا ما دخل في نسل طريقتكم أنتم ولد ووالد وأهل وأعمام وأجداد، فهو لم يلد سبحانه وتعالى ردًا على المشركين الذي قالوا: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}[الزخرف:19].

يقولون: الملائكة بنات الله، فالله تعالى رد عليهم قال: أنا ما ولدت أصلًا، ورد الله تعالى على اليهود الذين قالوا: عذير ابن الله، قال: أنا ما ولدت أصلًا، ورد على النصارى الذي قالوا: عيسى ابن الله، قال: أنا ما ولدت أصلًا، فهو رد على هذه الطوائف الثلاث، فقال: {لَمْ يَلِدْ}، لم يكن لي ولد، مو بس لم يلد حتى ما اتخذت ولدًا، يعني بالتبني ما عندي ولد، قال: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ}[المؤمنون:91]، ما اتخذ ولد يعني: تبني ما عندي عيال أصلًا، مو بس ما ولد حتى ما تبنيت أحدًا.

ويقال: أن النبي r لما جاءه نصارى نجران، قال لنصارى نجران وهو يحاورهم: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} الذي لا شريك له، فقالوا له: أنت أحد، يعني: أنت واحد، فقال لهم: {اللَّهُ الصَّمَدُ}، يعني الذي يعتمد كل الخلق عليه، أنا ما أحد يعتمد عليَّ، {اللَّهُ الصَّمَدُ}، ثم قال لهم: {لَمْ يَلِدْ} كمريم، {وَلَمْ يُولَدْ} كعيسى، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص:4]، أي: ندًا أو مشابهًا له أو شريكًا في ملكه سبحانه وتعالى، فرد عليه فأفحمهم فسكتوا. قال: ما ولد، ترى ربنا مثل مريم، ولم يولد مثل عيسى كما تدعون، ولم يكن له شريكٌ في ملكه سبحانه وتعالى.

ثم قال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ} فهو لم يلد ولادةً، ولم يلد تبنيًا سبحانه وتعالى، وبالضرورة أنه لم يكن له والد سبحانه وتعالى، ولذلك لم ينفِ الله عن نفسه الوالد، لأن العرب ما ادعوا أن لله والد، لكن ادعوا أن لله ولد، قالوا: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا}[مريم:88]، فهو لم ينفِ أنه له والد لأن بالضرورة أصلًا مادام ما عنده عيال إذًا لا يوجد، هذا قالب النسب ما هو موجود مع الله تعالى، فنفى عن نفسه أن يكون له ولد، ونفى عن نفسه أن يكون له شريك.

فقال الله تعالى: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ} يعني: أصلًا ولا تبني، ولو أراد الله تعالى أن يتخذ من عباده لاصطفى، لو الله يريد عيال يصطفي، ما يلد ولا يولد وإنما يختار من عباده من يجعلهم أصفياء، لو أراد لأخذ الله تعالى واصطفى من عباده ما يشاء، {لَمْ يَلِدْ} سبحانه وتعالى {وَلَمْ يُولَدْ} بالضرورة، مادام أنه لم يلد سبحانه وتعالى، كذلك هو لم يولد، ولم يولد يعني من أم، مادام نفى الأم إذًا نفى الأب، لأن مادام هناك أم يعني هناك أب، فهو لم يولد سبحانه وتعالى من أمِ، فليس له أم كما يدعي البشر، فهو سبحانه وتعالى غير طريقة البشر.

8- تفسير قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}:

ثم نفى كل ذلك فقال - هذا باختصار طبعًا - ثم قال: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ}[الإخلاص:4] أو كفئًا أحد، أي: لا أحد مشابه مع الله سبحانه وتعالى، لا أحد يشابه طريقة الله، نظام الله غيركم أنتم، لا تفتكرون أن الله نفسكم أنت عم وأب وخال وجد وإلى آخره، وإنما كان الله ولم يكن شيء.

ولذا جاء في رواية أن اليهود سألوا النبي r، قالوا له: إن الله سبحانه وتعالى كان، فمن كان قبل الله؟ فسألوا النبي r يقولون: الله كان، طيب أنت تقول: الله موجود، من كان قبل الله؟ فأنزل الله قال له: قل لهم {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}، الله تعالى واحد، ليس طريقة تفكيركم تجري على الله، ما يصير، لأنه الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيءٌ وهو السميع البصير.

وقد جاء عن علي بن أبي طالب t أنه قال: (كل ما خطر ببالك الله ليس كذلك)، الله تعالى ليس كذلك، فما يتعلق بالجنس البشري ما يفكره الناس فالله تعالى غير ذلك، وما يتعلق بجنس الملائكة الله غير ذلك، وما يتعلق بجنس الشياطين والجن الله غير ذلك، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

فإذًا علينا أن نعبد هذا الإله سبحانه وتعالى، الإله القوي، الإله الكامل سبحانه وتعالى الذي يستحق كل عبادة، ولذا جاء في بعض الروايات أن الكفار لما قالوا للنبي r: ثلاثمائة وستين وصنم ما تقضي حوائجنا، أيقضي حوائجنا إلهٌ واحد؟! فأنزل الله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا * فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا * فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا * إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ * رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ} [الصافات:1-5]، رد عليهم قال: إذا تقولون: آلهة، قال: هذا رب السماوات والأرض والمشارق كلها هو الله سبحانه وتعالى.

هذا باختصار تفسير هذه السورة العظيمة التي كان النبي r يحرص عليها، ولذلك سُميت سورة الإخلاص، وهي تعدل ثلث القرآن، لماذا تعدل ثلث القرآن؟ لأن القرآن كما يقول الإمام النووي في شرح صحيح مسلم، يقول: القرآن مقسم ثلاث أقسام، كل ما في القرآن:

قسم في القرآن أخبار يخبر الله تعالى بها عن أمم ماضية وأمم لاحقة، قصص الأنبياء بدءًا من آدم وإدريس وإبراهيم إلى أن تصل إلى النبي r هذه قصص في القرآن، هذه قصص ماضية، وقصص لاحقة راح تقع يوم القيامة من ذِكر الجنة والنار وأوصافها هذا ثلث القرآن.

وثلث آخر في القرآن أحكام، تتعلق بالأحكام، افعل ولا تفعل.

والثلث الثالث في القرآن وصف الجلال لله تعالى، وصف الله تعالى، ما يحبه الله، ما يُغضب الله، كمال الله، أسماء الله، صفات الله، هذا ثلث القرآن؛ ولذلك دائمًا آخر كل آية ختمها {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ}، {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}، {وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ}، هذا وصف الله تعالى، ثلث القرآن وصف.

ولذلك تُسمى هذه السورة سورة المُمحصَة، أو الممحضة لأنها تمحضت بصفات الله، بس ما فيها شيء، السورة هذه ما فيها أحكام، ولا فيها أخبار عن شيء ماضي وشيء لاحق، وإنما تفردت هذه السورة بذكر وصف الجلال لله U، ولذا قال r: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن أي: بمعانيها، وليس كفايةً، يعني مو اللي يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاث مرات فكأنما قرأ القرآن ثلاث مرات كفايةً.

والدليل: أن لو قرأت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في صلاتك فإنها لا تجزئ عن الفاتحة، وإن كانت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن، أو ثلاث مرات يعني: تعدل القرآن كله، والقرآن فيه الفاتحة، فلو قرأت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} بالصلاة بدال الفاتحة لا تجزئك وتصير صلاتك باطلة، لأن الفاتحة ركن ولازم ترجع مرة ثانية.

إذًا هي {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن مكانةً وليس عوضًا، وهذا له أمثلة كثيرة في الشرع، مثل قول النبي r: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير مائة مرة، تعدل عشر رقاب من ولد إسماعيل».

فلو أنت ذابح واحد ولا عليك عتق عشر رقاب، لو تقرأها مائة مرة ما يجزئك لازم تعتق الرقاب، تعدل بالمكانة، تعدل بالفضل ولكن عِوض حكمي؟ لا، لا تعدلها بالعوض الحكمي، فمن قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثلاث مرات له مكانة، لكن هذا لا يعدل أن تقرأ القرآن أنت كاملًا كما أخبر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.

9- الخلاصة:

إذًا خلاصة هذه السورة العظيمة وتفسيرها كبير، وقد أبحر المفسرون فيها أكثر من ذلك، لكن هذا للتذكير حتى نحرص على هذه السورة العظيمة، ما فينا أحد في هذا المسجد إلا حافظ هذه السورة، ومن لم يحفظها فليحفظها، ومن يحفظها فليُحفظها أولاده حتى يمشوا على نهج النبي r كان النبي r حريص على قراءة هذه السورة، كان يقرأها r ويفهم معانيها.

من أهم معانيها: أنك حينما تقرأها تعلم أن الذي تعتمد عليه في كل حياتك هو الله U، الذي تصمد إليه في حوائجك، فعليه التوكل وإليه الإنابة وله المحبة، وله الرجاء والخوف وكل شيء على الصمد سبحانه وتعالى.

وبالمناسبة لم يرِد {الصَّمَدُ} إلا مرة واحدة في القرآن، بس بهذه السورة هذه ورد اسم {الصَّمَدُ} ولم يرِد غيره في غيره من القرآن، بس {الصَّمَدُ} هذه المرة وردت في القرآن، يعني: العظيم الملك الذي كمُل في سؤدده فالكل يُحتاج إليه ويصمد إليه وهو لا يحتاج إلى أحد سبحانه وتعالى.

ولذا جاء في رواية أن رجلًا قال في دعائه: "اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوًا أحد أن تعطيني"، قال له النبي: «سل تُعطى»، خلاص أنت دخلت إلى الباب الأعظم وسألت الملك سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، سل الله يعطيك سبحانه وتعالى؛ فلذلك إذا حفظناها نفهم معناها.

كان النبي r يقولها بعد كل صلاة، فإذا انتهيت من الصلاة اقرأها، وكان النبي r يقرأها في الصباح ثلاث مرات أذكار الصباح، وفي المساء ثلاث مرات، انظر كم مرة الآن، كان يقرأها بعد كل صلاة: هذه خمس مرات، وكان يقرأها ثلاث مرات في الصباح وثلاث مرات في المساء: هذه ستة وخمسة أحد عشر مرة، وكان يقرأها ثلاث مرات قبل أن ينام r: هذه أربعة عشر مرة، وكان يقرأها في صلاة الوتر: هذه خمسة عشر مرة، وكان يقرأها في ركعة الفجر الثانية، سنة الفجر في الركعة الثانية: ستة عشر مرة كان يقرأها r.

كيف لا تفعل في قلبك هذه التوحيد؟! كيف لا تفعل في قلبك حب الله؟! ولذا الرجل لما قال: إني أحبها؛ لأن الإنسان يفهم معناها، قال: أحبها لأنه فاهم معناها، فلذلك قال r ببشرى من الله: «حبك لها أدخلك الجنة».

نسأل الله تعالى أن ينفعنا وإياكم بما نقول ونسمع، أقول ما تسمعون، أستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله خير خلق الله والمرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؛ وبعد:

في الحقيقة كلام الله U عظيم، ومن تدبر هذا القرآن فإنه يغوص في أسراره ويُخرج الفوائد العظيمة، ولذلك كانت قريش تفهم معاني القرآن، فإذا أُنزل القرآن على هؤلاء فهموا معناه، ولما نزل القرآن على صحابة النبي r كان يقرأ عشر آيات من كتاب الله فيفهموها ويتدبروا معانيها، ثم يعملوا بها، ثم ينتقلوا إلى غيرها.

هذا هو القرآن العظيم تغوص فيه تجد فيه من الأسرار، وكلما عشت مع سور القرآن الكريم وفهمت معانيها كلما شعرت بطمأنينة لأنه كلام الله، كما قال الحسن بن علي t، قال: "إن من كان قبلكم فهموا أن كلام الله رسائل من الله U"، أو قال: "فهموا أن كتاب الله رسائل من الله تعالى، فقاموا بها بالليل وعملوا بها في النهار".

فكانوا يفهمون أن القرآن هي رسائل أرسلها الله U لنا، فكانوا بالليل يتدبرون بها ويقرءون القرآن ويبكون ويخشعون، ويفهمون معانيها، والله يفتح عليهم من الأسرار ويفتح عليهم من الفهم، وفي النهار يعملون بها، فهو يتوكل على الصمد، ويخاف من الصمد، ويعمل لأجل الصمد، ويحب الصمد، ويرغب ويرهب لأجل الصمد، ويوالي بالصمد، ويعادي بالصمد، ويعطي لأجل الصمد، ويصوم ويقوم ويصلي ويمشي لأجل الصمد، كلها لأجل الصمد لأنه معتمد على الواحد الأحد الكامل سبحانه وتعالى، هو لا يحتاج لي أنا محتاجٌ له، هو غير مفتقر إليّ، أنا مفتقرٌ إليه سبحانه وتعالى بذل وخضوع وافتقار إليه سبحانه وتعالى، لا باستغناء، لا باستعلاء، لا بتكبر وإنما بانكسار له سبحانه وتعالى، فالله تعالى يرفع من قدرك ويُفيض عليك من خيراته.

10- الدعاء:

نسأل الله تعالى أن يفيض علينا من رحمته، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم إنا نسألك بأنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الذي لم تلد ولم تولد ولم يكن لك كفوًا أحد أن تجعل اجتماعنا هذا اجتماعًا مرحوما، وأن تجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصوما، وألا تجعل فينا ولا بيننا ولا حولنا شقيًا ولا محروما، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أذل الشرك والمشركين، اللهم ارفع راية إخواننا المجاهدين في كل مكان، انصر إخواننا في كل مكان في سبيلك، انصر إخواننا في فلسطين وفي غزة وفي سوريا وفي جميع أرجاء المعمورة يا أرحم الراحمين، اللهم اغفر لنا ذنوبنا أجمعين، وهب المسيئين منا للمحسنين، اللهم اغفر لنا وارحمنا إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، اللهم اجعل بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، يا رب قنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك يا ربنا سميعٌ قريبٌ مجيب الدعوات.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ على آله وصحبه والتابعين

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
تحرير المرأه - خطب الجمعه
بر الوالدين - خطب الجمعه
اليأس - خطب الجمعه
المنافقون ودورهم فى نكبات الامه - ركــــن الـمـقـالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube