كل المواد الموجوده للشيخ طارق الطواري

الفرق فى التعامل بين الخالق والمخلوق

عرض المقال
الفرق فى التعامل بين الخالق والمخلوق
793 زائر
31-03-2015
أ.د طارق الطواري

فهرس الموضوعات

1- مقدمة.

2- الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق:

أ- الفرق الأول: "الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يُسأل يغضب".

ب- الفرق الثاني: فرح الخالق بتوبتك وتضايق المخلوق إذا كررت الخطأ.

ت- الفرق الثالث: مساعدة الله لك وتوفيقه لك.

ث- الفرق الرابع: الذل لله يرفعك، الذل للمخلوق يقودك للهوان.

جـ- الفرق الخامس: عطاء الله ليس له حدود، عطاء المخلوق محدود.

حـ- الفرق السادس: الله يجازي الناس على نواياهم، والخلق لا يعتبرون في النوايا.

خـ- الفرق السابع: الله يعطي بلا مقابل ولا حاجة، والخلق لا يتقربون إليك إلا لمصلحة.

د- الفرق الثامن: الله لا يريد لك إلا الخير.

ذ- الفرق التاسع: إرادة الله مطلقة، بينما إرادة المخلوق مقيدة.

ر- الفرق العاشر: لا وساطة في معاملة وسؤال الله.

ز- الفرق الحادي عشر: أن الله لا ينظر إلى الصور والأموال، بل ينظر إلى القلوب والأعمال.

س- الفرق الثاني عشر: أن الله يربي الصدقات.

3- ملخص لما جاء في الخطبة في الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق.

4- الدعاء.

طريقة استخدام الارتباطات التشعبية:

- قف على العنصر المراد قراءته ثم اضغط كلك يمين ثم اختر فتح ارتباط تشعبي.

1- مقدمة:

إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها الناس أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، هي وصية الله للأولين والآخرين، قال الله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ}[النساء:131]، فاتقوا الله عباد الله؛ ثم أما بعد:

لماذا لا يمد العبد يده إلى ربه سبحانه وتعالى ويقوي علاقته مع ربه؟ بينما تجده في المقابل يبحث عن كل سبيل ليقوي علاقته بالمخلوق ويترك الخالق! والله سبحانه وتعالى هو القوي، والله هو القادر، والله هو المعطي، والله لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ومع ذلك تتوجه قلوبنا توكلاً على المخلوق أكثر من أن تتوجه توكلاً على الخالق سبحانه وتعالى! بل في بعض الأحيان نقطع العلاقة مع الله U، فتنقطع الحبال بين العبد وبين ربه، بل ربما نسي ربه وخالقه سبحانه وتعالى!

هذه الخطبة تأتي لبيان الفرق بين الخالق والمخلوق ولا مشابهة، فالله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وكل ما خطر ببالك فالله ليس كذلك، لا مقارنة؛ ولكن هذا حتى يتبيّن العبد أن الله سبحانه وتعالى يختلف اختلافًا كليًا عن المخلوق، فلماذا يتوكل العبد على المخلوق ويترك الخالق.

2- الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق:

اثنا عشر سببًا فيها بيان الفرق ما بين الخالق والمخلوق، لا نتكلم عن الذات ولا عن الصفات، فإنه لاشك أن ذات الله U ذات علية وهو ليس كمثله شيء، والكلام عن الصفات فرع عن الكلام عن الذات، يعني: مادام أن الذات غير إذًا الصفات غير – سبحانه وتعالى –؛ لكن نتكلم عن العلاقة بينك وبين الله، والعلاقة بينك وبين الناس، ثمة اثنا عشر فرق بين علاقتك مع الله، وكيف الله تعالى يجازيك على هذه العلاقة بالخير، وعلاقتك مع الناس وكيف يجازيك الناس أحيانًا عليها بالسوء.

انظر إلى الفرق، وتأتي هذه الخطبة القصد منها: تعزيز العلاقة، ومد الحبال والوصال بينك وبين الله، كما قال الغزالي:

فيا ليت الذي بيني وبينك عامرٌ

وبيني وبين العالمين خراب

إذا صحّ منك الود فالكل هينٌ

وكل الذي فوق التراب تراب

القصد: أن نمد جسورنا مع الله، ونقوي علاقتنا بالله أكثر، ونقترب من الله أكثر، انظروا إلى الفروق:

أ- الفرق الأول: "الله يغضب إن تركت سؤاله وبني آدم حين يُسأل يغضب":

الفرق الأول بين الخالق والمخلوق – لا نتكلم لا عن صفات ولا ذات، هذه لاشك أنها تختلف، لكن في التعامل –: أن الخلق يغضبون إذا أكثرت من سؤالهم وألححت عليهم، وكررت الطلب منهم.

حتى لو كان أبوك أصلاً، لو كان والدك، لو كانت والدتك، إذا تسألها وتكثر عليها في السؤال تمل منك أصلاً، وتضايق منك، بل حتى النبي r لمَّا جاءه عبد الله بن أم مكتوم وسأله أكثر من مرة وأعاد عليه السؤال تضايق r، وعاتبه الله في سورة {عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى} الناس طبيعتهم هكذا، لكن الله تعالى لا يتضايق أبدًا، بل يفرح الله تعالى بكثرة سؤالك، فإن سألته مرة وألف مرة فالله تعالى يفرح:

الله يغضب إن تركت سؤاله

وبني آدم حين يُسأل يغضب

إذا تترك سؤال الله؛ الله يغضب منك، لكن الناس إن تسألهم؛ فإنهم يغضبون من هذا السؤال؛ ولذا فإن الله سبحانه وتعالى قال: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي} – من غير فقل – {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}[البقرة:186].

باب الله مفتوح للكبير والصغير، الطفل، العاقل، المجنون وكل من أراد أن يخاطب الله ويسأله فله ذلك، الغني والفقير، اللي في البحر ومن في البر، من يملك ومن لا يملك، باب الله تعالى مفتوح.

فالفرق الأول في التعامل ما بين الخلق والخالق والمخلوق: أن الناس يتضايقون بكثرة السؤال، بل ربما أخلقوا في وجهك الأبواب، ويمكن يغلق التليفون في وجهك، ويمكن ما استقبلك بعد هذا اليوم؛ لأنه يعرف أنك تطلب، أما الله تعالى فيفرح بسؤال عباده إليه، ويغضب إذا ما سأله العباد، لأنه يملك كل شيء ولا يعجزه شيء سبحانه وتعالى.

فالله الودود الذي تكفل لعباده وهو الغني عن العالمين بأن من ذكره وحمده يشرفه الله سبحانه وتعالى بذكره ويعطيه ويجازيه، إن تسأله يعطيك، إن تذكره يذكرك، إن تدعوه يستجب لك، إن تطلب منه رحمة يرحمك، إن تطلب منه مغفرة يغفر لك، وهذا فرق كبير بين الخالق والمخلوق في التعامل:

«أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه، إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، إن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، إن تقرّب إليَّ شبرًا تقربت إليه زراعًا، إن تقرب إليَّ زراعًا تقربت له باعًا، إن جاءني يمشي أتيته هرولا» متفق عليه، أو كما قال r.

إذًا هذا الفرق الأول في التعامل ما بين الله وما بين الناس، إذًا روح لله مباشرة، اطلب من الله سبحانه وتعالى فأبوابه مفتوحة، ومد حبالك مع الله في كل حين وفي كل آن.

ب- الفرق الثاني: فرح الخالق بتوبتك وتضايق المخلوق إذا كررت الخطأ:

الفرق الثاني: أن الناس يتضايقون من تكرار الخطأ.

إن تكرر الخطأ منك تضايق الناس منك، سواء كان مسئول لك في العمل، أو حتى والدك، أو حتى زوجتك، أو حتى أقرب الناس إليك، إذا تكرر الخطأ منك الناس يضيقون فيك زرعًا، ولا يتحملون العثرات، ولا يقبلون الأعذار منك، أما الله سبحانه وتعالى فهو الذي نادى عباده بالتوبة وطلب منهم أنهم لو أخطئوا وبلغت ذنوبهم عنان السماء ثم أتوا إلى الله تعالى تائبين لا يشركون به شيئا غفر لهم ما كان منهم ولا يبالي – سبحانه وتعالى –.

انظر الفرق في التعامل مع بين خلق يتململون من أخطائك ويترقبون عليك أخطائك ويتصيدون عليك ومال بين خالق يدعوك إلى التوبة – سبحانه وتعالى – بل يحبك إذا تهت، كما قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ}[البقرة: 222].

بل يفرح فيك إذا تبت: "لله أشد فرحًا بتوبة عبده من رجل أضل ناقته أو دابته في أرض مهلكة مدوية، ثم وجد الناقة من بعد ما أيقن الهلاك، فقال من شدة الفرح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح" الله أكثر فرحًا بتوبة عبده من هذا الذي أضل ناقته.

بل يقلب لك السيئات إلى حسنات، كما قال الله تعالى: {فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}[الفرقان:70].

إذًا هذا الفرق الثاني في التعامل ما بين الخالق والمخلوق: أن الخالق يفرح بتوبتك إذا تبت ويقلبها إلى حسنات، والمخلوق يضيق بك زرعًا إذا كررت الخطأ.

ت- الفرق الثالث: مساعدة الله لك وتوفيقه لك:

الفرق الثالث: أن الله يوفقنا إلى العبادة.

هو سبحانه وتعالى يوفقنا إلى العبادة، من أعانك على الصلاة؟ الله سبحانه وتعالى، من وفقنا لأن نكون شاكرين؟ الله، من وفقك للتدين؟ الله، من وفقك لأن تصلي؟ الله؛ ولذا إذا قال المؤذن "حي على الصلاة، حي على الفلاح" تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" يعني: ليس لي حول ولا قوة أن أترك شغلي وعملي وبيتي وفراشي، وآتي إلى الصلاة إلا بالله، هو سبحانه تعالى اللي يوفقني، إذا قال: "حي على الصلاة، حي على الفلاح" تقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله" لا حول بي ولا قوة لي أن أترك فراشي وتجارتي وبيتي وعملي إلا بالله، فالله سبحانه وتعالى يعينك فتهب إلى الصلاة.

فالله تعالى يوفق عباده لشكره، ويوفق عباده لذكره، ثم يثيبهم – سبحانه وتعالى – .

أما الناس؛ قد لا يساعدونك على الطاعة، انظر: لو قاعد في ديوان تقول: ألن نصلي؟ خليها بعدين، لاحق إن شاء الله، طيب: تزكي؟ لا، أترك شوي، رايح وبعدين أزكي، طيب: تُبْ؟ اصبر على التوبة، بنتك تتحجب؟ لا اصبري إلى أن تتزوجي وتتحجبي، طيب تحج؟ لا، اصبر قليلاً يا أخي، الناس لا يساعدوك على الطاعة، والله تعالى الفرق في التعامل: أن الله يدفعك دفعًا إلى الطاعة ويحثك على الطاعة، ويوفقك إلى الطاعة، وييسر لك جميع أسباب الطاعة منه سبحانه وتعالى.

ولذا قال الله تعالى: {وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[النور:21]، وقال تعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ}[الحجرات:17].

هذا الفرق: أن الله يدفعك دفعًا، والله ييسر لك الأسباب، الناس ما تساعدك على الطاعة، ولذلك مد يدك مع الله، مد حبالك بالله، اتصل بالله، اجعل حبالك بالله تعالى متصلة.

ث- الفرق الرابع: الذل لله يرفعك، الذل للمخلوق يقودك للهوان:

الفرق الرابع: أن الناس إذا تذللت لهم وخضعت لهم، قد يقودك ذلك للهوان.

الناس إذا تذلل لهم أحيانًا وتتقرب لهم أحيانًا يقودك ذلك إلى أن يهينوك أكثر، أم الله فكل ما تذللت له سبحانه وتعالى وخضعت له كلما زادك عزًّا وشرفًا، وكلما زادك رفعة عنده، تريد من الله أن يرفع قدرك: {اسجد واقترب}، تريد أن يرفع الله مكانتك: تواضع له سبحانه وتعالى، تذلل له.

هذا الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق: العباد إذا تذللت لهم أهانوك في بعض الأحيان، أما الله إذا تذللت له سبحانه وتعالى ، فهو الذي يرفعك.

ولذلك العبودية: أن يوفقك الله تعالى إلى ما فيه خير ونفع وصلاح لك، أما العبودية للبشر فهي تقوم على الأنانية والأثرة، وفيها أن يأخذ الناس مصالحهم ومنافعهم، ثم لا يهتموا بغيرهم.

انظر فرق بين عبودية لله التي تقودك إلى الرفعة، ولذا الله سبحانه وتعالى نادى عبده محمد r بأفضل الصفات وهي صفة العبودية أنك عبد لي، كما قال الله تعالى: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا}[الجن:19]، سماه الله عبد، أفضل الصفات يناديه بالعبودية.

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى}[الإسراء:1].

أفضل الصفات: أن تكون عبدًا خاضعًا متذللًا لهذا الرب العظيم سبحانه وتعالى، أما العبودية للبشر تقودك للاستغلال وإلى الذل وإلى الهوان، انظر الفرق في التعامل ما بين الخالق والمخلوق سبحانه وتعالى.

جـ- الفرق الخامس: عطاء الله ليس له حدود، عطاء المخلوق محدود:

الفرق الخامس: أن الخلق إذا أرادوا مجازاتك: جازوك بجزاء محدود.

إذا أعطوك يعطونك عطاء محدود، لو أيًا كان، لو تروح إلى ملك أو إلى سلطان أو إلى أمير أو إلى وزير، أي أحد تروح له عطاء محدود ما يزيد، عطاءه مقدر ما يزيد على هذا القدر، لأن ملكه محدود أصلاً، لكن الله تعالى عطاءه مفتوح، سبحانه وتعالى، تروح للعطاء المفتوح أو للعطاء المحدود؟! إلى الله، عطاءه لا يحده حدود، سبحانه وتعالى.

بل حتى القليل الذي تفعله الله يجازيك عليه، {إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}[النساء:40].

حتى آخر واحد يدخل الجنة، آخر واحد وتسكر أبوابها، قال الله له: «لك مثل الدنيا، ومثلها، ومثلها، ومثلها وعشرة أمثالها، قال: أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟» - هذا واحد ما يصدق - «أتهزأ بي وأنت رب العالمين؟ فضحك الله U».

قال عمر: (لا نُعدم خير من ربٍ يضحك) هذا عطاء آخر واحد، فلذلك عطاء الله ما له حدود، ما له نفاد، ما ينتهي، ما ينقطع، فإلى من تمد يدك؟! تمد يدك وتمد حبالك مع من عطاءه محدود؟! أو مع مَنْ عطاءه لا ينفد ولا ينتهي وليس له حدود سبحانه وتعالى؟

هذا فرق في التعامل بين الله سبحانه وتعالى وبين خلقه، ولذا قال النبي r في الحديث القدسي: «إن الله كتب الحسنات، وكتب السيئات، ثم بيّن ذلك، فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله سبحانه وتعالى عنده حسنة، وإن هم بها فعملها كتبها الله U عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف» حسنة ما تسويها الله يكتبها لك حسنة، تسويها يكتبها الله لك حسنة إلى عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف، من يعطيك هذا؟! لا أحد يفعل ذلك إلا الله سبحانه وتعالى.

حـ- الفرق السادس: الله يجازي الناس على نواياهم، والخلق لا يعتبرون في النوايا:

الفرق السادس في التعامل بين الخالق والمخلوق: أن الناس لا يعترفون بالنيات.

مهما كان ما في نيتك لا أحد يجازيك عليه، نيتك حسنة، نيتك سيئة لا تجازى عليها، أما الله فيعترف بنيات الناس، إذا نيتك حسنة الله يجازيك على نيتك، ويعطيك الله تعالى أجور عظيمة على هذه النية الحسنة، كما قال r: «إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم حبسهم العذر» أي: كانوا شركاء معكم في الأجر، هذا عل نياتهم، ما خرجوا إلى الجهاد، لكن حبسهم العذر من مرض أو فقر، ولذلك هم مع المجاهدين الغازين بالأجور ولو كانوا في بيوتهم، على النية.

انظر: لو سافرت أنت أو مرضت كتب الله لك ما كنت تفعل صحيحًا مقيمًا، هذا على نيتك، أنت على نيتك، سافرت أو صرت مريضًا، الأشياء التي كنت تعملها وأنت صحيح قبل أن تمرض من قيام ليل، من صدقات، من صلوات نوافل، من أذكار، أو كنت تعملها وأنت مقيم يعني: قبل أن تسافر، الله تعالى يكتبها لك، على النوايا، الله يجازي الناس على نواياهم: «إنما الأعمال بالنيات» لكن الناس ما يجازون على النوايا، الناس لا يعتبرون بنوايا الخلق أبدًا.

انظر الفرق في التعامل ما بين الخالق والمخلوق: أن الله يجازي الناس حسنة على نواياهم، والخلق لا يعتبرون في النوايا أبدًا.

خـ- الفرق السابع: الله يعطي بلا مقابل ولا حاجة، والخلق لا يتقربون إليك إلا لمصلحة:

الفرق السابع: أن الخلق لا يتقربون إليك إلا لمصلحة يرجونها منك.

غالب الناس بالشكل هذا، ما أحد يتقرب لك إلا يريد منك شيء، غالبًا في دنيا الناس: الناس لا يتقربون إلا ويريدون منك مصلحة، لكن الله لا يفعل ذلك – سبحانه وتعالى – فالله يأمرك بالإحسان، ويأمرك بالفضل، ويأمرك بالعطاء، ولو كنت كافرًا زنديقًا ملحدًا، ولو كنت شيطانًا رجيمًا.

انظر: الله مد في عمر الشيطان، أعطاه إلى يوم البعث، هذا من سعة رحمة الله سبحانه وتعالى.

انظر: الكفار المتنعمين أكل وشرب وأمان ونعمة وأموال، يعطيها الله سبحانه وتعالى دون مقابل، يفيض عطاؤه على الناس – سبحانه وتعالى – هذا بالكفار، فكيف بعباده المؤمنين!

أما الناس لا يعطونك، الناس إن تقربوا إليك فلهم مصلحة، ويريدون وراء ذلك جزاء معجلاً، أما الله سبحانه وتعالى فيعطي بلا مقابل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ}[فاطر:15]، أنتم المحتاجين، أنا غني.

لو كل الناس يقفون في مكان واحد، كل الخلق يقفون في صعيد واحد، وكلهم يسألون: يا رب أعطنا، وأعطى كل واحد منكم مسألته ما نقص ذلك من ملك الله شيئًا.

لو كل الناس يتجمعون في مكان واحد يقولون: يا رب، أعطنا، ويعطيهم؛ ما ينقص في ملك الله شيء، عجيب عطاء الله سبحانه وتعالى لا ينفد أبدًا ولا ينتهي، وعنده كل شيء.

قبل كم يوم قرأت في الانترنت اكتشاف كوكب جديد من الألماس، كوكب هائل أضعاف أضعاف الأرض كله مكون من الألماس، كربون قد تجمد وصار ألماس، كله طبقات هائلة، هذا إذا كوكب قريب منا، فكيف بالسموات والأرض وما فيها من خيرات وعطاء! ولذا قال الله تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ}[الحجر:21]، إيش من ذهب، وإيش من ألماس، وإيش من فضة، إيش من خيرات؛ كلها عند الله سبحانه وتعالى، كواكب بدء الناس يكتشفونها مليئة بالألماس والجواهر، لا يطولونها بعيدة، لكن ينظرون إليها ويتكلمون عنها، فما بالك بعطاء من لا ينفد عطاءه سبحانه وتعالى!

إذًا الناس لو أعطوك أرادوا مصلحة، أما الله فيعطي ولا يريد من الله حاجة ولا مصلحة.

د- الفرق الثامن: الله لا يريد لك إلا الخير:

الفرق الثامن في التعامل بين الناس وبين الله سبحانه وتعالى: أن الناس قد ينافسوك على الدنيا، وقد يحقدوا عليك، وقد يتمنوا لك الشر، أما الله سبحانه وتعالى لا يريد لك إلا الخير أبدًا.

الناس ممكن ينافسونك على الدنيا، لو تفتح دكان الناس يحسدونك، لو أنك تشتري سيارة الناس يحسدونك، لو ينجح عيالك في المدارس الناس يحسدونك، لو تكون في صحة وعافية وعمرك ستين، سبعين سنة الناس يحسدونك، حتى لو تموت يوم الجمعة الناس يحسدونك، الناس يحسدون على كل شيء، أما الله تعالى فيريد الخير لكل الخلق.

حتى أن الله ما يريد أن يعذب الناس، قال الله تعالى: {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ}[النساء:147]، لماذا الله يعذب، ما يريد أن يعذب الناس، {مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ}، لا تجعلوا لله عليكم سلطانًا مبينا، لا تخلون الله يعذبكم، الله لا يريد أن يعذب الناس.

انظر للفرق: أن الناس يحسدوا، وأن الناس لا يريدون لك الخير في كثير من الأحيان، وأن الناس قد لا يريدون لك الهداية، لكن الله سبحانه وتعالى يريد لنا الخير، ويريد لكل الناس الهداية، ولذا أرسل الأنبياء، وسماهم مبشرين ومنزلين، وأرسل الأنبياء رحمةً للعالمين، وأرسل الأنبياء حتى للي سبّوه، حتى اليهود والنصارى الذين شتموا الله، وأعابوا الله، أرسل النبي r إليهم لكي ينذرهم وينصحهم وطلب منهم التوبة والرجوع.

{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ} الله يريد، {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا}[النساء:26-28]، الله يريد يريد، يريد من الناس إرادة شرعية أن يتوجهوا إليه وأن يتوبوا إليه، أما الناس فيحسدوك ولا يريدوا لك لا خير ولا مال ولا غير ذلك.

انظر للفرق في التعامل ما بين الخالق والمخلوق.

ذ- الفرق التاسع: إرادة الله مطلقة، بينما إرادة المخلوق مقيدة:

الفرق التاسع: إرادة المخلوق مقيدة.

ما أقدر أن أسوي أي شيء، أنا إرادتي مقيدة، كلنا إرادتنا مقيدة، ما نفعل شيء إلا إذا الله أذن فيه، سبحانه وتعالى، لو شاء الله تمشي تمشي، ولو شلك مكانك: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}[الإنسان:30].

أما إرادة الله فمطلقة سبحانه وتعالى فهو على كل شيء قدير، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ}، ما في شيء يعجز الله.

أمد يدي مع مَنْ؟ أمد حبالي لمَنْ؟ أتوكل على مَنْ؟ على من إرادته مطلقة أو إرادته محددة مقيدة لا يستطيع أن يفعل شيء؛ ولذلك يعتمد الإنسان على الله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[يس:82]، صِرْ يصير على طول، لا يتردد.

الله تعالى دعا السموات والأرض، قال: {اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}[فصلت:11]، يعني: نأتي لله ونحن خاضعين، لا يستطيع أحد أن يتأخر عن إرادة الله سبحانه وتعالى، فهو {الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[يس:83]، {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ} أنشأها من عدم، {بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ}[البقرة:117]، أوجد الرمال ولا رمال قبل الرمال، أوجد الهواء ولا هواء، أوجد الماء ولا ماء، أوجد مركبات الكون ولا مركبات قبلها، .. على من أتوكل؟ على الخالق الذي يقدر عل كل شيء أم على المخلوق العاجز الذي لا يستطيع على شيء في الأرض ولا في السماء؟!

ر- الفرق العاشر: لا وساطة في معاملة وسؤال الله:

العاشر في الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق: أن أصحاب المكانة بين الناس من الملوك والأمراء والسلاطين والوجهاء، يصنعون لأنفسهم حجابًا وحراسًا، يمنعون الناس دون الوصول إليهم، هذه عادة الناس، حطوا لهم حراس وحمايات وقصور وبوابات ومواعيد يمنعون الناس من الدخول إليهم إضفاءً للهيبة عليهم، وقد يكون بعضهم معذورًا، لكن الله سبحانه وتعالى ليس بينك وبينه حراس ولا حجاب، وتناديه في أي وقت سبحانه وتعالى، فحاجات الناس تُرفع إلى الخالق بلا وسائط.

واحد في البحر لوحده يستطيع أن يرفع كفيه إلى الله فيدعو، واحد قاعد في البر يستطيع أن يدعو، راهب في صومعة يدعو، ساجد في مسجدٍ يدعو، امرأة في بيتها تدعو، مزارع في زرعه يدعو، فقير، غني، صغير، كبير كل واحد يقدر يدعو الله تعالى، ليس بينك وبين الله حجّاب، ليس بينك وبين الله مانع، فلذلك هذا الفرق بين تعامل الخالق والمخلوق، ما تقدر توصل حق أي سلطان، ولا أي ملك، ولا أي وزير، ترفع كتب تلو الكتب، تدخل على السكيرتاريا وتفلتر، حتى يمكن توصل إلى مساعد مساعد مدير المكتب، اللي يقرأها قد يستجيب وقد لا يستجيب، أما الله تعالى فمثل الشرارة تصعد إليه سبحانه وتعالى.

كم مليون حاج دعوا الله تعالى! سمعهم كلهم، وربما استجاب لهم كلهم سبحانه وتعالى، بكل اللغات، وبكل الأصوات، ما علا منها وما انخفض يسمعه سبحانه وتعالى، لا يشغله شيء عن شيء، ولا صوت عن صوت، ولا دعاء عن دعاء، فهو يستجيب لكل الخلق، ولا ينشغل بجهة عن جهة، ولا بمكان عن مكان، فهو سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علما، إن ناداه العبد ليلاً سمعه، أو ناديته ظهرًا سمعك.

ولذا قال النبي r لما ارتفعت أصوات الصحابة بالدعاء: «أربعوا على أنفسكم، إنكم تدعون سميعًا بصيرا» تدعون الله الذي يسمع، وتدعون الله تعالى الذي يبصر، وهذا في وصية لقمان لابنه: {يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ}[لقمان:16] سميع، بصير، قادر – سبحانه وتعالى – على كل شيء، ولذلك تمد يدك إليه ولا تمد يدك إلى الخلق العاجز الضعيف، الذي لا يستطيع أن يفعل شيء.

ز- الفرق الحادي عشر: أن الله لا ينظر إلى الصور والأموال، بل ينظر إلى القلوب والأعمال:

الفرق الحادي عشر: أن الناس ينظرون إلى نسبك، إلى شهادتك، إلى مكانتك، إلى لونك، إلى أموالك؛ أما الله فلا ينظر إلى كل ذلك.

الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق: أن الخالق لا ينظر إلى أي اعتبار من هذا، لا ينظر إلى صورنا، حلو أو كذا هذا ما يشوفه الله تعالى، لا ينظر إلى أشكالنا، لا ينظر إلى ألواننا، لا ينظر إلى أنسابنا، لا ينظر إلى شهاداتنا، إنما ينظر إلى قلوبنا: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}[الشعراء:89]، إنما ينظر إلى أعمالنا، إنما ينظر إلى تقوانا، وقربنا منه سبحانه وتعالى.

ولذلك الله تعالى لا ينظر إلى ما ينظر إليه الخلق، كما جاء عن النبي r: «إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم» رواه الإمام مسلم.

هذا الفرق في التعامل بين الله وبين الناس، لو تروح عند واحد مسئول يسألون اسمك، ومنصبك، وشهادتك لكي يدخلونك، ويمكن لا يدخلونك بعد، لكن الله تعالى لا ينظر إلى كل ذلك، "رب عبدٍ أسود ذو طمرين مدفوع في الأبواب"، يعني: ما أحد يضع له اعتبار، «لو أقسم على الله لأبره الله» يعني: لو قال يا رب أقسم عليك، أحلف بالله عليك أنك تفعل لي الشيء هذا لفعله الله، الله يفعله له سبحانه وتعالى.

ولذلك الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق: أن الله لا ينظر أبدًا إلى الأموال ولا إلى الجاه، ولكن ينظر إلى الأعمال وإلى القلوب.

س- الفرق الثاني عشر: أن الله يربي الصدقات:

الفرق الأخير: إذا اقترب العبد من العبد، إذا اقتربت أنت من الناس فإن الناس إن ردوه إليك، يعني إذا أخذت منهم أو هم أخذوا منك فإنه يرد إليك بالمثل، ولا أحد يزيدك على هذا المال، أما الله سبحانه وتعالى، فإذا اقترض الله منك، يعني: إذا طلب الله منك أن تتصدق فإنه يعيدها لك أضعافًا مضاعفة، الناس ما يفعلون هذا، اللي تعطيه يرجعه لك مثل ما هي، تعطيه عشرة يرجع لك عشرة، أما الله تعالى تدفع عشرة ترجع سبعمائة عنده إلى أضعاف كثيرة، كما قال r: «إن الله تعالى يربي لأحدكم صدقته كما يربي أحدكم فلوه، حتى إذا جاء يوم القيامة وجدها كالجبال» يقول: يا رب من أين، قال: هذه المائة فلس التي تصدقت أنت فيها، تلقاها الله تعالى بيمينه ورباها الله لك ونماها، فجئت يوم القيامة فوجدتها كالجبال، الناس ما تسوي هكذا، الناس اللي يأخذ منك يرجعه لك كما هو ولا يزيد على ذلك، حتى مكافأة لو عطية، لو أنت تعطي ولدك الآن وكبر ولدك يعطيك اللي عطيته، ما يزيدك أكثر، لو تعطي أخوك من باب المساعدة وليس سلف، يرجع لك فلوسك كما هي، لو تفعل ما تفعل يرجعه لك كما هو، أما الله تعالى يضاعفها لك أضعافًا كثيرة.

أيها الإخوة الكرام، هذا هو الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق: أن الخالق هو على كل شيء قدير، وبابه مفتوح، وهو سبحانه وتعالى الجواد الكريم، أما المخلوقين تعاملهم بالحسبة معك، فلذلك مد يديك إلى الله تعالى، وقد صدق الغزالي لما قال:

فيا ليت الذي بيني وبينك عامرٌ

وبيني وبين العالمين خراب

إذا صح منك الود فالكل هينٌ

وكل الذي فوق التراب تراب

مد حبالك مع الله، واجعل حبال الوصل بينك وبين الله متصلة، إياك أن تقطع حبل وصل مع الله، اصطلح مع الله، تقرّب إلى الله، صلِّ، صوم، زكِّ، افتح أبواب التوبة بينك وبين الله، خلي نفسك قريب من الله، استشعر بذلك أنك من أوليائه المتقين، أنك من عباده المقربين، قرّب أكثر، ادخل في الحظيرة، تقرّب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر، مد الحبال توكلاً وإنابةً وخشيةً ورغبةً، عبادات قلبية، وعبادة ظاهرة، قرّب إلى الله سبحانه وتعالى أكثر، فهو على كل شيء قدير، هو يحب عباده، إذا تقربوا إليه: هو يقربهم، إن جئته: جاءك، إن تقربت إليه: تقرّب إليك، إن ذكرته: ذكرك، إن أعطيته: ضاعف لك سبحانه وتعالى.

إن دعوت استجاب لك، نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم من عباده المؤمنين، ومن عباده المقربين.

أقول ما تسمعون، أستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير خلق الله والمرسلين، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أذكر بأن اليوم هو يوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة هو آخر أيام التكبيرات المعدودات التي ذكرها الله تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}، آخر الأيام المعدودات هو اليوم، وهو آخر يوم للتكبير المطلق والمقيد، آخر يوم اليوم، وهو آخر يوم للحجاج اليوم للمتأخر، وهو آخر يوم للأضاحي لمن أراد أن يضحي إلى غروب الشمس، آخر يوم اليوم، ولذا يقول أهل العلم: "لا يصح صيام هذا اليوم لنهي النبي r عن صيام أيام التشريق" ومن أراد أن يصوم الأيام البيض يصوم أربعة عشر وخمسة عشر وستة عشر، ثلاثة عشر يفوته؛ لوجود النهي عن النبي r، ونسأل الله تعالى أن يتقبل من الجميع.

3- ملخص لما جاء في الخطبة في الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق:

أعود فأختصر الخطبة، قد يُنسي آخر الحديث أوله: خطبتنا في الفرق في التعامل بين الخالق والمخلوق:

أن التعامل مع المخلوق ليس كالتعامل مع الخالق سبحانه وتعالى، ولا تشابه في الصفات، لكن كثير من الناس يعتمدون ويتوكلون ويمدون حبالهم إلى المخلوقين، إلى الناس ويتركون الله سبحانه وتعالى.

وثمة اثنا عشرة فرقًا في التعامل بين الخالق والمخلوق:

  • الفرق الأول: أن الناس يغضبون إذا أكثرت من سؤالهم، أما الله تعالى فلا يغضب من كثرة السؤال، بل يغضب إذا تركت السؤال.
  • الفرق الثاني: أن الناس يضيقون بكثرة أخطائنا، حتى لو كان أمك وأبوك، كثرة الأخطاء تضايق الناس، أما الله تعالى فإنه يدعوك إلى التوبة، ويقبل منك ولو كانت ذنوبك كعنان السماء، لو وصلت لعنان السماء فالله تعالى يقبلها من عباده.
  • الفرق الثالث: أن الخلق أو الناس لا يساعدونك على الطاعة، أما الله تعالى فيوفقك إلى الطاعة، والحسنة يجرك بعدها إلى حسنة ثانية، ويكافئك على الحسنة يعطيك حسنة ثانية، فهذا من الله سبحانه وتعالى.
  • الفرق الرابع: أن العبودية والتذلل للناس قد تضرك، لكن بالنسبة لله سبحانه وتعالى فالعبودية والتذلل لله سبحانه وتعالى رفعة وزيادة وقربة إلى الله تعالى.
  • الفرق الخامس: أن مكافآت الناس لك محدودة، وجزاءهم محدود، أما الله سبحانه وتعالى فيضاعف لك الحسنات أضعافًا كثيرة، فجزاؤه غير محدود، وعطاؤه لا ينفذ.
  • الفرق السادس: أن الناس لا يعترفون بالنوايا، مهما كانت نيتك حسنة لا أحد يجازيك عليها، أما الله سبحانه وتعالى فيكافئ العبد على نيته، إذا كنت مريضًا جزاك الله سبحانه وتعالى على نيتك خيرًا، إذا نويت قيام الليل وما قمت الله يكتب لك قيام الليل، إذا جئت إلى المسجد ناوي الجماعة وما أدركت الجماعة الله يكتب لك أجر الجماعة، ناوي الجهاد في سبيل الله وما استطعت الله يكتب لك أجر الجهاد، كما ثبت ذلك عن النبي r.
  • الفرق السابع: أن الناس لا يتقربون إليك إلا لمصلحة، أما الله سبحانه وتعالى فيغمرنا بالفضل والإحسان والعطاء وهو ليس بحاجة إلى شيء منا سبحانه وتعالى، ولذلك يعطي كل إنسان: المؤمن والصالح، والفاسد كلهم يعطيهم سبحانه وتعالى.
  • الفرق الثامن: أن الناس قد ينافسوك ثم يحقدوا عليك وقد يريدوا لك الشر، أما الخالق سبحانه وتعالى فهو لا يريد للناس إلا الخير، الله ما يريد للناس، لكل الناس، لا يريد الله تعالى بالناس إلا الخير، ولا يريد أن يعذب الناس، ولذا أرسل الأنبياء مبشرين ومنذرين، لماذا أنزل الله الأنبياء؟ لأن الله يريد لهم الخير، وإلا لو أن الله لا يريد لهم الخير لأدخلهم جهنم، ولكن الله تعالى لا يريد للناس الشر أبدًا، ولكن الله تعالى يريد للناس الخير.
  • الفرق التاسع: إرادة الناس وقدرتهم محدودة، {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ}، أما إرادة الله فمطلقة، لا يحدها شيء، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء – سبحانه وتعالى –.
  • الفرق العاشر: أن بينك وبين المسئولين حاجز حتى يصل سؤالك وترفع حاجتك، ويلبى طلبك؛ أما الله سبحانه وتعالى فليس بينه وبين خلقه حاجز، ولا مانع أن يصل سؤالك إلى الله ليلاً أو نهارًا، ظهرًا أو عصرًا، صغيرًا أو كبيرًا، فقيرًا أو غنيًا، ليس ثمة حاجز يمنع رفع سؤالك إلى الله سبحانه وتعالى.
  • الفرق الحادي عشر: أن الناس ينظرون إلى اسمك وشهادتك وإلى أموالك وإلى صورتك وشكلك، أما الله تعالى فلا ينظر إلى ذلك، إنما ينظر إلى قلوبنا وينظر إلى أعمالنا.
  • الفرق الثاني عشر والأخير: أن الناس إذا أعطيتهم رجعوا لك مثلما أخذوا منك، أما الله تعالى فإن أقرضته فإنه يضاعف لك أضعافًا كثيرة.

أفبعد هذا الفرق – اثنا عشر فرقًا في التعامل بين الخالق والمخلوق – نتوكل على المخلوق ونترك الخالق؟! أفبعد هذا نمد جسورنا وحبالنا مع الله سبحانه وتعالى؟ ألا نصطلح مع الله؟ {يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ}[الانفطار:6-7] لماذا المقاطعة هذه مع الله؟! لماذا البعد عن الله؟! لماذا لا يقرب الإنسان أكثر من الله؟ لماذا لا يتوب؟! لماذا لا يأتي ويقبل على الله سبحانه وتعالى؟! لماذا لا يزداد إحسان أكثر، ويزداد فعل خير أكثر، ويزداد طاعة أكثر حتى يقربه الله تعالى؟

إلى متى نتوكل على الوسطات، ونتوكل على الناس، ونتوكل ونعتمد على جاهنا وأموالنا؟! يجب أن تعتدل قلوبنا، تتوجه إلى الله تعالى أولاً، وبعد ذلك خذوا بالأسباب، ما عندك مشكلة، خذ بالأسباب التي شرعها الله لك، امشي بالأسباب المشروعة، لكن أولاً تتوجه إلى الله تعالى وتتوجه قلوبنا إلى الله U.

4- الدعاء:

نسأل الله تعالى أن يصلح لنا النية والذرية، ونسأل الله تعالى أن يهدينا إلى سواء الصراط، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم ارحم ضعفنا، اجبر كسرنا، تولى أمرنا، اختم بالصالحات أعمالنا، لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، اجعلنا يا رب هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك، حربًا على أعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالف أمرك، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، اللهم انصر إخواننا المجاهدين المستضعفين في فلسطين والشام وفي كل مكان، اللهم انصرهم بنصرك المؤيد المبين، اللهم ارفع رايتهم وحقق غايتهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير، اجعل يا ربِ بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، اللهم اجعل يا ربِ بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، اللهم اجعل يا ربِ بلدنا هذا آمنًا مطمئنًا وعموم بلاد المسلمين، يا ربِّ قنا الفتن والمحن ما ظهر منها وما بطن إنك على ذلك قدير وبالإجابة جدير، اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات المؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والمؤمنات، إنك يا ربنا سميع قريب مجيب الدعوات.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.

   طباعة 
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المقال السابقة
المقالات المتشابهة المقال التالية
جديد المقالات
جديد المقالات
تحرير المرأه - خطب الجمعه
بر الوالدين - خطب الجمعه
اليأس - خطب الجمعه
المنافقون ودورهم فى نكبات الامه - ركــــن الـمـقـالات

RSS

Twitter

Facebook

Youtube