الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين ، وبعد ،،
فقبل أيام احتفل العدو الصهيوني بمرور ستين عاماً على إنشاء دولتهم وصرح رئيس الوزراء ( نتنياهو ) بأن إسرائيل قد حققت معجزتين :
الأولى : قيام الدولة واعتراف العالم بها .
والثاني : التنمية الاقتصادية والتطور العسكري الذي حققته إسرائيل .
ويجيء هذا الخطاب التفاخري عقب تصريح وزير الدفاع بأن إسرائيل ستعيد سوريا للعصر الحجري إذا حزب الله أطلق صواريخ سكود على إسرائيل .
ولو أمعنت النظر إلى الكم الهائل من المذابح والجرائم التي ارتكبتها إسرائيل في سبيل قيام الدولة لهالك بدءً من الاغتيالات التي مارستها عصابات الهاجان ، ثم حرق الأراضي وتجريفها ، ثم الخطف ، ثم الاغتصاب ، ثم المجازر الجماعية وتهجير السكان ، ويكفيك في ذلك أكثر من خمسة ملايين فلسطيني مشرد ومهجّر ، ثم الحروب المتتالية والفاتكة على جنوب لبنان وعلى غزة وعلى الضفة والسجون التي يقطنها أكثر من ألفي فلسطيني مسلم ، والنساء الأسيرات والأطفال الجرحى وتسميم الطعام ، وتلويث الأجواء ، وحصار غزة ، وطرد أهل الضفة ممن لا يحمل إقامة فيها إلى غير ذلك من صنوف القتل والتعذيب بكل ما تحمله الكلمة ، ويكفيك حصار مليون مسلم براً وبحراً وجواً في غزة ، وبعد كل هذا ترى مع الأسف من يهنئ إسرائيل في احتفالاتها بتأسيس الكيان الصهيوني مما يخفف الشعور بالعزلة ويقلل الرعب والخوف من الدول الإسلامية ويجعل الشعوب تنسى ما فعلت إسرائيل في المسلمين ، بل ويعزز الصداقة ويذيب المقاطعة .
ولم نجد المؤتمرات تلو المؤتمرات لقضية القدس وآخرها مؤتمر ( سرت ) في ليبيا لنصرة القدس دون جدوى إذ أن القرارات هي الشكاية على الابن ( إسرائيل ) عند أمّة أمريكا والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي فلا فائدة .
إذاً ما الحل مع هذا الواقع الذي تعيشه الأمة الإسلامية من تداعي الأمم علينا وحماس الشعوب الإسلامية للدفاع عن المقدسات والعمل لأجل الدين مع
والله يقول : " إن تنصروا الله ينصركم "
والله يقول : " ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون "
والله يقول : " ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون "
فأين النصر الذي وعد الله عز وجل ؟
والجواب لعباده المؤمنين المطيعين الناصرين لدين الله المقيمين لشرعه في أنفسهم وبيوتهم وأعمالهم وتجاراتهم ومدارسهم وفي دولهم هم من يستحق النصر والتمكين لأنهم أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ، لذا استحقوا أن ينصرهم الله ويمكنهم ليقيموا هذه الشعائر بين الناس " الذين إنه مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور " .
أما متى يتحقق النصر فللنصر صور عدّة منها :
بقاء الحق يعمل به أهله وترفع شعائره وتطبق شرائعه فهو نصر على رغم ما يفعل الأعداء ، ومن النصر الصحوة الإسلامية المباركة والإقبال الكبير على الدين فهو نصر ، ومن النصر اتخاذ الله من أمتنا شهداء فهو نصر ، ومن النصر الخوف والرعب في قلوب اليهود وأعوانهم فهو نصر ( ونصرت بالرعب ) فكلها صور من النصر قبل نصر التمكين على يد عباد الله المؤمنين فالأمر لله تعالى من قبل ومن بعد ولكن أكثر الناس لا يفقهون .