تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطيبين وصحابته والتابعين وبعد :
فإن من نعمة الله علينا أن يستخدمنا في طاعته وخدمة دينه ، وإن من اجل النعم نعمة الاشتغال في علوم الشريعة ومن أشرفها علم الحديث رواية ودراية ،
وها أنذا أخرج جوهرة من مكنونها ودرة من بحرها ننفض عنها الغبار ونخرجها من متراكم البحار ، لعل الله أن ينفع بها وتأخذ مكانها في المكتبة الإسلامية .
وفي الواقع هي مخطوط جليل القدر عظيم النفع للإمام السيوطي ، تكلم فيه عن مناقب الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين ، حيث جمع فيه لكل خليفة أكثر من أربعين حديثا نبويا فصار جملة ما ورد في المخطوط مائة وستون حديثا .
تمهيد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله الطيبين وصحابته والتابعين وبعد :
فإن من نعمة الله علينا أن يستخدمنا في طاعته وخدمة دينه ، وإن من اجل النعم نعمة الاشتغال في علوم الشريعة ومن أشرفها علم الحديث رواية ودراية ، وها أنذا أخرج جوهرة من مكنونها ودرة من بحرها ننفض عنها الغبار ونخرجها من متراكم البحار ، لعل الله أن ينفع بها وتأخذ مكانها في المكتبة الإسلامية .
وفي الواقع هي مخطوط جليل القدر عظيم النفع للإمام السيوطي ، تكلم فيه عن مناقب الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين ، حيث جمع فيه لكل خليفة أكثر من أربعين حديثا نبويا فصار جملة ما ورد في المخطوط مائة وستون حديثا .
وقد قسم السيوطي المخطوط إلى أربعة أقسام كل قسم أطلق عليه الخليفة المراد ذكر فضله مرتبته حسب ترتيبه في الخلافة .
فكانت الأولى بعنوان : الروض الأنيق في فضل الصديق .
والثانية : الدرر في فضائل عمر .
والثالثة : تحفة العجلان في فضائل عثمان .
والرابعة : القول الجلي في فضائل علي .
وقد جمعتها جميعا في مسمى واحد أسمتيه ( الفضائل المجتمعة في الخلفاء الأربعة ) إلا أنني أفردت كل مخطوط بجزء خاص به داخل هذا الكتاب بحيث ينتهي المخطوط بفهارسه الكاملة وقد قمت بتخريج الأحاديث الواردة وعزوتها إلى مصدرها وترجمة رجالها مع الحكم على السند .
بالإضافة لإثبات نسبة المخطوط للمؤلف ووصفها مع ترجمة مختصرة عن الإمام السيوطي إذ هو غني عن التعريف والإطالة مع التنبيه على بعض الأحاديث الضعيفة والموضوعة والتي في الصحيح والحسن غنية عنها .
ثم قدمت بمقدمة حول فضائل الخلفاء الأربعة رضي الله عنه كإجمال للفضائل التي سيرد ذكرها مفصلة في الكتاب
ولا يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر ووافر الامتنان لإدارة الأبحاث بجامعة الكويت لدعمها لهذا المشروع برقم
( HH05/02 ) فلهم خالص الشكر والتقدير .
والله أسأل السداد و القبول .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
د. طارق محمد الطواري
قسم التفسير والحديث
كلية الشريعة جامعة الكويت
المقدمة:
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
هو الصاحب الوزير لرسول الله صلى الله عليه وسلم ،و ثانيه في الغار ، ورفيقه في الهجرة ، وصهره على بنته عائشة ، وأحد العشرة المبشرين بالجنة .
أول الخلفاء الراشدين ، كان له أعظم الأثر في تثبيت قوائم الدين ، والفتوحات الإسلامية .
حج في الناس أميرا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة تسع .
حمل الراية يوم تبوك .
استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم إماما للصلاة مرارا آخرها في مرضه صلى الله عليه وسلم .
استقر خليفة للمسلمين في الأرض بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع الصحابة .
أول من لقب بخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عرف في الجاهلية بالتجارة وكريم الأخلاق .
وعرف بالإنفاق، أسلم وله أربعون ألفا فأنفقها كلها وأعتق سبعة أعبد ممن عذبوا في سبيل الله منهم بلال رضي الله عنه .
أسلم على يديه خمسة من المبشرين بالجنة : عثمان وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف .
قال عنه ابن الدغنة لما رغب في الهجرة : مثلك يا أبا بكر لا يخرج إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق .
وله مناقب ثبتت في الصحيح من الأحاديث والآثار فيها غنية عن كثير من الضعيف والموضوع مما أورده السيوطي .
فمنها : أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بالمغفرة ثلاثا فقال : " يغفر الله لك يا أبا بكر " في قصة خصومة أبو بكر وعمر .
وتمام الحديث قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت ، وقال أبو بكر : صدقت وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي – مرتين - " ، أخرجه البخاري (8/ 20 ، 21 ، 22 ) .
ومن فضائله أنه أكرم الناس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام ومودته " .
رواه البخاري (8/13) ومسلم (15/150) .
وبذلك استحق ترحيب أهل الجنة به كما جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" يدخل الجنة رجل لا يبقى في الجنة أهل دار ولا غرفة إلا قالوا : مرحبا مرحبا إلينا إلينا " .
فقال أبو بكر : يا رسول الله ما توى – أي لا ضياع عليه – هذا الرجل في ذلك اليوم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"أجل أنت هو يا أبا بكر " .
رواه ابن حبان في صحيحه (15/283) والطبراني في الكبير (11/98) وقال الهيثمي في المجمع (9/46) : رجاله رجال الصحيح غير أحمد بن أبي بكر السالمي وهو ثقة .
وأنه خير الصحابة وسيدهم .
وأن الله أثنى عليه في القرآن في قوله : " ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربي والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم " النور (22) .
ويكفيه مفخرة كبرى ومنقبة عظمى أن وفقه الله لجمع القرآن الكريم من الصحف والرقاع والجريد والصدور والسطور في مصحف واحد حفظا له من الضياع وذلك بعد مقتل أهل اليمامة ، كما في صحيح البخاري في التفسير (16/307) .
كل ذلك كان دافعا وراء الاهتمام والاعتناء من السلف والخلف في إظهار محاسن الصديق رضي الله عنه وإبراز ما جاء في محاسنه وفضائله رضي الله عنه وأرضاه .
الفاروق عمر رضي الله عنه
وأما الفاروق عمر بن الخطاب أبو حفص رضي الله عنه وأرضاه فهو أحد السابقين إلى الإسلام .
وأحد العشرة المبشرين بالجنة .
وأحد الخلفاء الراشدين .
وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأحد كبار علماء الصحابة وزهادهم وعبادهم ، وشجعانهم .
وأحد وزراء رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وثالثه في مضجعه وروضته وقبره صلى الله عليه وسلم .
صاحب الحزم والعزم الذي يضرب به المثل ، المحدث الملهم .
وهو دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قال : " اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام " .
رواه الترمذي في المناقب (3453) وأحمد في مسنده (4362) والحاكم في مستدركه (3/83) وصححه ووافقه الذهبي .
قال النووي رحمه الله في تهذيب الأسماء واللغات :
وقد أجمعوا على كثرة علمه ، ووفور فهمه ، وزهده ، وتواضعه ، ورفقه بالمسلمين ، وإنصافه ووقوفه مع الحق ، وتعظيمه آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشده متابعته له ، واهتمامه بمصالح المسلمين وإكرامه أهل الفضل والخير ومحاسنه أكثر من أن تستقصى .
قال ابن مسعود حين توفي عمر : ذهب تسعة أعشار العلم .
عثمان بن عفان رضي الله عنه
وأما عثمان بن عفان ذو النورين رضي الله عنه ، فهو أمير المؤمنين أحد العشرة المبشرين .
وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .
وأحد الخلفاء الأربعة الراشدين .
وأحد السابقين للإسلام وأحد المهاجرين للهجرتين .
وأحد المنفقين المكثيرين في سبيل الله ؛ هو من جهز جيش العسرة ، وهو من حفر بئر رومة فبشر بالجنة .
وأحد أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأحد عباد الصاحبة وقرائهم وعلمائهم .
وهو من تستحيي منه الملائكة .
وهو أحد كتاب الوحي الشهيد الذي حوصر وقتل مظلوما رضي الله عنه و أرضاه .
علي بن أبي طالب رضي الله عنه
وأما علي بن أبي طالب فهو أبو تراب رضي الله عنه وأرضاه ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخوه ، ووليه وصهره على ابنته الزهراء فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ، وأبو السبطين الحسن والحسين ، وجد الأشراف والذرية الطاهرة .
وأول هاشمي ولد بين هاشميين .
وأول خليفة من بني هاشم .
وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة .
وأحد البدريين المغفور لهم .
وأحد الستة أصحاب الشورى الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض .
وأحد السابقين السابقين إلى الإسلام .
وأحد الخلفاء الراشدين المهديين .
وأحد العلماء الربانيين ، والشجعان المشهورين ، والزهاد المذكورين .
وأول من أسلم من الأطفال ، تربى في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وشب وترعرع في بيته .
وأجمع أهل السير والتواريخ على أنه شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم كل المشاهد والغزوات إلا تبوك فإنه استخلفه فيها على الأهل والذرية .
وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الراية واللواء في مواطن كثيرة منها خيبر وغيرها .
وهو من أكثر الصحابة فضائل رضي الله عنهم أجمعين .
وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر : " أنه لا يحب علي إلا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق " أخرجه مسلم (2/64) وأحمد (1/84) وجمع .
وأن منزلته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كمنزلة هارون من موسى كما أخبره النبي صلى الله عليه وسلم حين قال له : " ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى " أخرجه مسلم (15/175) وأحمد (1/185) والترمذي (3724) وأنه بعض من رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال
له : " أنت مني وأنا منك " ، رواه البخاري رحمه الله تعالى في عمرة القضاء (9/42) .
حتى اختاره الله شهيدا مغدورا به من الخوارج عليهم لعنات الله تعالى متتالية فرضي الله عنه وأرضاه .
وأن هؤلاء الخلفاء الراشدين المهديين قد اجتمعت فيهم من الصفات ما لم يجتمع في غيرهم .
فكلهم رضي الله عنهم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يخفى ما في المصاهرة من الروابط الوثيقة وتبادل المحبة والتواصل فعلي وعثمان تزوجا بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وأبو بكر وعمر زوجا بنتيهما عائشة وحفصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنهم جميعا على منهاج النبوة راشدين .
كما جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا بوجهه فوعظنا موعظة بليغة ... ثم قال : " فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ... " .
أخرجه الدارمي (96) وأحمد (4/126) وأبو داود في السنة (4607) .
وعن حذيفة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنكم في النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء ، ثم تكون فيكم خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها الله إذا شاء ... " .
رواه أحمد (4/273) والطيالسي (2593) .
فأثبت النبي صلى الله عليه وسلم لمن يحكم بعده مباشرة بالخلافة الراشدة أنه على نهج النبوة وليس بعده صلى الله عليه وسلم إلا الخلفاء الأربعة المهديين رضي الله عنهم أجمعين
والله أسأل أن يجعل لهذا العمل القبول وان يحشرنا في زمرة الخلفاء الراشدين والصحابة المرضيين والأئمة المهديين
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
بسم الله الرحمن الرحيم
لماذا الأربعين
أشتهر بين أهل العلم نوع من أنواع التصنيف ألا هو التصنيف على الأربعين وتسمي بالأربعينيات وهي الأحاديث في باب واحد ، أو في أبواب شتى ، بسند واحد ، أو بأسانيد متعددة .
ولقد جمع الإمام السيوطي في هذا الكتاب أربعين حديثا في فضل كل واحد من الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .
وأول من صنف في الأربعينيات هو الحافظ الإمام عبد الله بن المبارك المتوفى سنة 181 هـ ، وممن ألف فيها أيضا : الحافظ أبو نعيم المتوفى سنة 430 هـ ، والحافظ أبو بكر الآجري المتوفى سنة 360 هـ ، والإمام البكري ، والإمام النووي ، وغيرهم كثير .
والمؤلفات في الأربعينيات كثيرة يصعب حصرها ، فلماذا الأربعين ؟
الأصل في هذا ما روي عن عدة من الصحابة في حفظ أربعين حديثا .
فمن هذه الأحاديث :
1 – حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا : " من حمل من أمتي أربعين حديا لقي الله يوم القيامة فقيها عالما " .
أخرجه البكري في أربعينه (44) من طريق الجوزقي عن زيد بن حريش ، عن عبد الله بن خراش ، عن عمه العوام بن حوشب ، عن ابراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أنس بن مالك به مرفوعا .
قلت : وعبد الله بن خراش اتفق الأئمة على تضعيفه ، واتهمه بعضهم ، ووصفه ابن عمار بالكذب وانظر الميزان (2/413)
2 – حديث ابن عمر رضي الله عنهما : "من حفظ على أمتي أربعين حديثا من السنة ، حتى يؤديها إليهم ، كنت له شفيعا ، أو شهيدا يوم القيامة " .
أخرجه ابن عبد البر في الجامع (325) والبكري (33) من طريق يعقوب بن إسحاق العسقلاني ، عن حميد بن زنجوية ، عن يحيى بن عبد الله بن بكير ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر به مرفوعا .
قال ابن عبد البر في الجامع (205) : هذا أحسن إسناد جاء به هذا الحديث ، لكنه غير محفوظ ولا معروف من حديث مالك عن نافع عن ابن عمر ، ومن رواه عن مالك فقد أخطأ وأضاف ما ليس من رواياته إليه .
قلت : وفي إسناده أيضا يعقوب بن إسحاق بن ابراهيم العسقلاني ، قال الذهبي وقد أورد الحديث من طريقه في الميزان (4/449) : وهذا كذاب في السند والمتن .
وقال ابن حجر : الناس يختلفون فيه فبعضهم يوثقه وبعضهم يضعفه ، والظاهر أنه دخل له حديث في حديث .
3 – حديث أبي هريرة رضي الله عنه : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا فيما ينفعهم في أمر دينهم بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما " .
أخرجه ابن عبد البر في الجامع (1/43) وغيره من حديث عمرو بن الحصين العقيلي ، عن محمد بن عبد الله بن علاثة ، عن خصيف ، عن مجاهد ، عن أبي هريرة به مرفوعا .
قلت : وعمرو بن حصين كذبه أحمد وابن معين ، وقال ابن أبي حاتم : سمع منه أبي وقال : تركت الرواية عنه ولم يحدثنا وقال : هو ذاهب الحديث وليس بشيء أخرج أول شيء أحاديث مشتبهة حسانا ، ثم أخرج بعد لابن علاثة أحاديث موضوعة فأفسد علينا ما كتبنا عنه ، فتركنا حديثه .
وقال : ابن عدي : مظلم الحديث ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال أبو زرعة ليس في محل من يحدث عنه وهو واهي الحديث .
ومحمد بن عبد الله بن علاثة ، وخصيف فيهما كلام .
قال الذهبي في الميزان (3/595) : الظاهر أنه من وضع ابن حصين .
4 – حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : " ما من مسلم يحفظ على أمتي أربعين حديثا يعلمهم بها أمر دينهم إلا جيئ به يوم القيامة فقيل له : اشفع لمن شئت " .
وفي إسناده عمرو بن الأزهر ، وشيخه أبان بن أبي عياش كلاهما متروك .
5 - حديث أبي الدرداء مرفوعا : من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها وكنت له يوم القيامة شهيدا " .
أخرجه ابن حبان في المجروحين (2/133) من حديث إبراهيم بن أبي أمية ، حدثنا أبو طالب هاشم بن الوليد الهروي قال : حدثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن جده ، عن أبي الدرداء به مرفوعا .
وعبد الملك بن هارون قال ابن معين : كذاب ، وقال أبو حاتم : متروك ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وقال الحاكم : ذاهب الحديث جدا ، وروى عن أبيه أحاديث موضوعة .
قلت : وهذا منها فقد اتهمه ابن حبان به .
وروي مثل هذا عن ابن عباس ، ومعاذ بن جبل ، وعلي بن أبي طالب ، وابن مسعود وغيرهم ، إلا أنه لا يثبت منها شئ .
وأكثر العلماء على عدم صحة هذا الحديث :
قال البيهقي في الشعب (2/270) : هذا حديث مشهور فيما بين الناس وليس له إسناد صحيح .
وقال أيضا : أسانيده كلها ضعيفة .
وقال ابن السكن : ليس يروى هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم من طريق يثبت .
وقال الدارقطني : لا يثبت من طرقه شيء .
وقال ابن عساكر : أسانيده كلها فيها مقال ، ليس فيها للتصحيح مجال .
وقال النووي : طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت .
وقال ابن حجر: ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة .
وقال الرهاوي : طرقه كلها ضعاف إذ لا تخلو طريق منها أن يكون فيها مجهول لا يعرف أو معروف يضعف .
وكذا ضعفه رشيد الدين بن العطار ، والمنذري ، والنووي في فتاويه (272) وفي مقدمة كتابه في الأربعين ، وابن الجوزي في كتابه العلل المتناهية (1/111) وابن عبد البر في الجامع (1/192-198) .
وقد ذهب بعض العلماء إلى تحسين الحديث لكثرة طرقه وشواهده ، ولذا توجه الناس إلى التأليف في الأربعينيات ، وممن حسنه من المتأخرين الإمام السلفي رحمه الله تعالى وهو ظاهر كلام الكيا الهراسي – والكيا من كبار الفقهاء الشافعية - ، والشيخ الملا علي القارئ صاحب " مرقاة المصابيح " .
قال السلفي رحمه الله تعالى : فإن نفرا من العلماء لما رأو ورووا قول أطهر منسل وأفضل مرسل : " من حفظ على امتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها " من طرق وثقوا بها وعولوا عليها ، وعرفوا صحتها وركنوا إليها ، خرج كل منهم لنفسه " أربعين " حتى قال إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي : اجتمع عندي من الأربعينيات ما ينيف على السبعين .
وقال السلفي : وقد استفتيت شيخنا الإمام أبا الحسن على بن حمد الكيا الطبري في رجل أوصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء ، هل تدخل كتبة الحديث في وصيته ؟
فكتب بخطه تحت السؤال : نعم وكيف لا ؟ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها " .
إلا أن هذا الكلام لم يعتمد والراجح في حال الحديث ما قدمناه عن الأئمة الذين ضعفوه .
قال صديق حسن خان في أبجد العلوم (2/335) : وهذا الحديث من جميع طرقه ضعيف عند محققي اهل الحديث لا يعتمد عليه ولا يصير اليه الا من لم يرسخ في علم الحديث قدمه ا.هـ
قلت : وانظر في ذلك المقاصد الحسنة (411) وكلام الألباني رحمه الله تعالى في تعليقه على المشكاة (1/86) ومعجم مصطلحات الحديث لمحمد ضياء الأعظمي (27) .
غير أن بعض العلماء عمل بها استئناسا مع علمه بضعفها كالإمام النووي وابن حجر في كتابه الأربعين المتباينة والأربعين العوالي ومنهم الإمام السيوطي صاحب كتابنا .
ترجمة المصنف
هو الإمام الحافظ الفذ أبو الفضل عبد الرحمن بن الكمال أبي بكر الخضيري الشافعي العالم العلامة الحبر البحر أعجوبة الدهر صاحب المؤلفات الحافلة الجامعة المتقنة التي قاربت ستمائة مصنف ، وقد تداولها الناس وتلقوها بالقبول واشتهرت وعم النفع بها .
ولد السيوطي رحمه الله بالقاهرة سنة تسع وأربعين وثمانمائة وتوفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة ، ونشأ يتيما وحفظ القرآن وله دون ثمان سنين ، ثم حفظ العمدة ومنهاج الفقه والأصول وألفية ابن مالك وشرع في الاشتغال بالعلم مستهل سنة أربع وستين وثمانمائة .
وأول شئ ألفه كان شرح الاستعاذة والبسملة ، ولازم الشيخ البلقيني وقرأ عليه في تدريس والده وسمع عليه غيره وأجازه بالتدريس والإفتاء .
ولزم بعده الشرف المناوي والتقي الشمني ،وفرض له على شرحي الألفية وجمع الجوامع وشهد له بالتقدم في العلوم ، ورزق التبحر في ثمانية علوم : التفسير والحديث والفقه والنحو المعاني والبيان والبديع واللغة .
وسافر إلى الشام والحجاز واليمن والهند المغرب والتكرور .
وأفتى من سنة إحدى وسبعين وثمانمائة .
قيل إنه كان يغض من الشهاب القسطلاني لأنه كان يستمد من كتبه ولا ينسب النقل إليه .
وتوفي بالقاهرة وكان له مشهد عظيم ، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة .
قال في البدر الطالع : هو الإمام الكبير صاحب التصانيف أجاز له أكابر علماء عصره من سائر الأمصار وبرز في جميع الفنون وفاق الأقران ، واشتهر ذكره وبعد صيته ، وتصانيفه من الفنون مقبولة قد سارت في الأقطار مسير النهار ، ولكن لم يسلم من حاسد لفضله وجاحد لمناقيه ، فإن السخاوي وهو من أقرانه ترجمه ترجمة مظلمة غالبها ثلب فظيع وسب شنيع وانتقاص وغمط .
قال صديق حسن خان : إن مؤلفاته سارت بها الركبان ورفع الله له من الذكر الحسن والثناء الجميل ما لم يكن لأحد من معاصريه .
وذكر السيوطي رحمه الله في ترجمته لنفسه في حسن المحاضرة أن مصنفاته بلغت ثلاثمائة سوى ما غسله ورجع عنه وقد ذكر أكثر من ذلك في فهرسة مؤلفاته ، وفي الكتب التي ترجمت له أن مؤلفاته تزيد على خمسمائة مصنف ، وعد بروكلمان في تاريخ الأدب العربي خمسة عشر وأربعمائة مصنف منها مطبوع ومنها مخطوط ، وأما فلوغل فذكر له ستين وخمسمائة مؤلف ما بين كتب ورسائل ومقامات وغير ذلك .
وأغلب كتبه رحمه الله تعالى جمع وتلخيص واختصار وتعليق والصغار منها كثير جدا بل غالبها ، لذلك زاد العدد ومن كتبه ما بلغ فيه غاية الإتقان والاجتهاد وفيه ابتكار واختراع ولم ينسج على منواله .
وقد طبع من كتبه الكم الكثير .
مصادر ترجمته رحمه الله تعالى :
1 – حسن المحاضرة (1/188) .
2 – الضوء اللامع (4/65) .
3 – تاريخ ابن إياس (4/83) .
4 – شذرات الذهب (8/51) .
5 – الكواكب السائرة (1/226) .
6 – آداب اللغة (3/288) .
وغيرها كثير .