الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وآله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد ،،
فإن الخلاف سنة ماضية وقعت بين الأكابر والأفضال ( وما يزالون مختلفين ) وهو نوع من اختلاف التنوع تبعاً للمشارب والثقافة والمصادر وحجم العقل وبعد نظرة وإدراكه والمؤثرات فيه ومن حوله ونهيئاً شرعاً عن اختلاف التضاد .
ولا شك أن أهل الإيمان مهتدون بنور الله ( فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) ولا تخلوا الساحة الإسلامية من التراشق والاختلاف بين أبنائها فنسمع عن اختلاف بين هنيه وخالد مشعل في البيت الفلسطيني ونسمع عن خلاف بين الشيخ شريف قائد المحاكم الشرعية سابقاً والشيخ عبد الرحمن مهدي وأعضاء المحاكم الشرعية حالياً في الصومال ونسمع عن خلاف بين الغنوشي وأعضاء العمل الإسلامي داخل تونس ونسمع عن خلاف بين القائمين على العمل الإسلامي في العراق وغيرها كثير .
لكن الأعجب أن طرق المصالحة يكون أحياناً لتغلب كفة على كفة ومن خلال الاستقراء وجدنا أن أهم أسباب الاختلاف الذي يؤدي في كثير من الأحياء إلى تقطيع الجسد الإسلامي الكبير وتحطيم المنجزات وتخريب المكتسبات والتحزب أمور عدة أهمها :-
الأول : الدخول إلى عالم السياسة بشكل غير مدروس بعيداً عن فهم اللعبة السياسية وتبعاتها والتنازلات التي تقدم مع عدم استقراء واقع التحالفات الدولية وقلة الخبرة والخبراء والمشورة والمستشارين مما يؤدي إلى الانزلاق الخطر وتفتيت الجسد الكبير .
الثاني : اندفاع وحماس الشباب العامل
فإذا كان الجسد الإسلامي العامل يضم عقلاً وهي الإدارة التوجيهية من أهل الحل والعقد والخبرة ويضم قلباً يضخ الحياة في الجسد وهي القيادة ويضم جسداً وأعضاء عاملة وهي القاعدة الشبابية الكبيرة فلا شك أن ردود الأفعال الشبابية والقراءات الارتجالية بعيداً عن العقل الواعي المدرك يؤدي إلى الخطأ الصرف في النتائج الامدروسة .
وعليه كان لابد من عدم إشراك الشباب في اتخاذ القرارات اللامسئولة مع ضرورة الاستفادة من خبراتهم واستيعاب طموحهم وتطلعاتهم .
الثالث : المركزية في اتخاذ القرار وعدم إشراك الآخرين في القرار أو الاستبداد السياسي والفكري على المجموعة .
فما أن يبرز داعية أو مسؤول إسلامي وتحبه القلوب وتتجه إليه الأنظار حتى يسعى في تأسيس ذاته وشخصه العمل وجمع مكتسبات لأجل نفسه وسرعان ما يهدم هذا البناء ويتهاوى بمجرد سقوط هذا الرمز .
الرابع : دخول المادة والمغريات سواء كانت سيولة نقدية تدفعها بعض الجهات لتغلب طرف على طرف أو المناصب السياسية التي يكسب من خلالها تيار فيستخدم الرمز الإسلامي كأداة لضرب إخوانه وشق عصاهم وتنفيذ جمع سياسات الخصم وربما الأعداء تحت مسميات المصلحة وما أن يذوق حلاوة المنصب أو الكرسي حتى يبدأ في تلبيت رغبات من قلده ونصبه ويبدأ التبرء من إخوانه والنكوص على عقبيه .
الخامس : ضعف الإيمان والابتعاد عن الوقوف مع الحق وقد قال صلى الله عليه وسلم( ما ضل قوم بعد هدي إلا وأتوا الجدل ) فحينما نترك الشريعة كتاباً وسنة ويحكم الرجال وأقوالهم ولا يرجع لأهل العلم الشرعي ولا يلتفت إلى حكم الله وسننه الكونية القدرية ويقل الوازع الديني بل ويضعف هناك ينصب الشيطان رايته ويحقق غايته وينتصر على أهل الحق ويفرقهم ويضعف صفهم ( ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا )
وبناءً على كل ما مضى فإننا نرى ضرورة
1- إبعاد الشباب المتحمس عن اتخاذ القرار مع الاستفادة من آرائهم واحتواء تطلعاتهم .
2- ضرورة العمل المؤسسي القائم على شريعة الله والابتعاد شخصنة العمل الإسلامي والاستفادة من التجارب السابقة الناجحة سواء كانت في العمل الإسلامي أو غيره .
وختاماً نؤكد على أن أنجح طريقة يسلكها إبليس وأعوانه في هزيمة الأمة هو تشتيت جمعها كما قال صلى الله عليه وسلم ( إن الشيطان يئس أن يعبده الناس في جزيرة العرب ولكن رضي بالتحريش ) ولنلحظ أن العدو يحاول جاهداً أن يركز على هذه القضية في النظر إلى الطرق الذي يميل إلى التصالح مع مصالحة والتوافق معها ليجره إلى طرفه
ويدفع باتجاه تقريبه مما يؤدي إلى تغريبه عن أمته وجسده ومن ثم الخلاف والشقاق ولنا فيما جرى في التجربة الأفغانية الأولى ودعم الفرنسيين لما يسمى بأسد بانشر أحمد شاه مسعود وتجنيد باقي المجاهدين ودعم الأمريكان لبعض الفصائل لنا في كل ذلك عبرة .
فلننتبه إلى ذلك وليكن مرجعنا دوما إلى شريعة الله كتاب الله وسنة رسوله فهو الهادي إلى صراط مستقيم كيف وقد قال صلى الله عليه وسلم ( إنه من يعش منكم بعدي فيسرى اختلاف كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي عضو عليها بالنواجذ )
وقد كتبت هذا المقال لأني أعتقد أن الموقف في فلسطين والصومال وأفغانستان والعراق قابل للتصعيد وثمة أيادي غير أمينة ولا نظيفة تسعى للشقاق والخلاف والتفتيت وقطف الثمار .
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،،